قال لها السيارة ممتلئة ياأمي

فيها.
حتى أخبره أحدهم:

— هل تبحث عن دونيا إلينا؟ التي تطبخ… نعم، هي هناك، في المطعم الصغير عند الزاوية.

عندما وصل، وقف عند الباب.

لم يدخل فورًا.

بقي ينظر.

ولم… لم يتعرف عليّ مباشرة.

لأن المرأة التي في الداخل لم تكن المرأة التي تركها.

كنت واقفة أمام الموقد، أحرّك قدرًا بهدوء. كنت أرتدي مئزرًا بسيطًا، وشعري مرفوع، ويداي مشغولتان… وظهري مستقيم.

كان هناك أناس.

ضحك.

حركة.

حياة.

— ماذا تريد يا سيدي؟ — سألت دون أن أنظر، وقد اعتدت إيقاع المكان.

لم يُجب كارلوس.

لم يستطع.

اقترب ببطء، كأن كل خطوة ثقيلة.

— أمي…

توقفت يدي.

لثانية فقط.

ثم عدت إلى التحريك.

كأن شيئًا لم يكن.

— سأخدمك حالًا — قلت بنبرة مهنية.

لكن صوتي… لم يكن كما كان.

وقد لاحظ ذلك.

بقي واقفًا، لا يدري ماذا يفعل. وللمرة الأولى منذ زمن… لم يكن مسيطرًا على الموقف.

عندما انتهيت، مسحت يدي بالمئزر ورفعت رأسي.

تلاقت أعيننا.

صمت.

لكنه لم يكن صمت ذلك البيت.

هذا… لم يكن مؤلمًا.

— مرحبًا يا كارلوس — قلت بهدوء.

ابتلع ريقه.

— أمي… أنا…

لم يكمل.

لم يكن بحاجة إلى ذلك.

رأيت في وجهه كل ما لم يقله من قبل.

الندم.

الذنب.

والفراغ الذي تعلم أخيرًا أن يسميه.

— كنا نبحث عنك — قال أخيرًا بصوت خافت — صوفيا تسأل عنك كل يوم.

أومأت ببطء.

— إنها طفلة لطيفة.

لا شيء أكثر.

لا عتاب.

لا دموع.

وذلك… آلمه أكثر من أي كلام.

— عودي إلى البيت — قال فجأة — من فضلك. لقد تحدثنا… يمكن أن تتغير الأمور.

نظرت إليه لحظات.

لا غضب.

لا حقد.

فقط… وضوح.

— تتغير لمن؟ — سألت.

خفض نظره.

لم يكن لديه جواب.

تنفست بعمق.

— يا كارلوس… أنا لم أغادر لأنكم لا تحبونني… غادرت لأنني أنا نفسي توقفت عن حب نفسي.

رفع رأسه، مصدومًا.

— قضيت سنوات أحاول ألا أكون عبئًا. ألا أتكلم. ألا أزعج. كنت أصغر… أصغر… حتى اختفيت.

صمت.

وهذه المرة… شعر به.

حقًا.

— وفي ذلك اليوم… عندما قلت إنه لا يوجد مكان لي… كنت فقط تؤكد ما كنت أشعر به منذ زمن.

توقفت لحظة.

ثم نظرت حولي.

— لكن هنا… هناك مكان لي.

شدّ شفتيه. وامتلأت عيناه بالدموع.

— أمي… سامحيني.

ها هي الكلمة.

الكلمة التي لم تأتِ لوقت طويل.

والتي

ظننت أنني لن أسمعها.
لكن عندما جاءت أخيرًا…

لم تعد تؤلمني كما كنت أظن.

ابتسمت.

ابتسامة مختلفة.

هادئة.

— لا شيء يحتاج إلى مسامحة — قلت.

وكان ذلك صحيحًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *