استاذة ليلى
لمحت نادية نظرة الرعب في عيني، فابتسمت بانتطاط وقالت: “ها؟ لسه مش عارفاه يا مدام؟ ده ابن عمك كمان مش بس جوزك! يعني الموضوع عائلي بامتياز، والاسم في البطاقة يثبت إنكم أهل. تحبي نطلع قسيمة الجواز كمان ولا كفاية الفضيحة دي؟”
قلبي كان يدق بعنف، عصام؟ ابن عمي عصام الذي لم أره منذ أن كنا أطفالاً؟ لماذا يفعل هذا؟ ولماذا الآن؟
استجمعت شجاعتي وقلت بصوت مرتجف حاولت إخفاءه: “عصام ابن عمي مهاجر في إيطاليا بقاله 10 سنين! أنتم أكيد مزورين البطاقة دي، أو حد سرق بياناته.”
نادية ضحكت بصوت عالٍ سمعته القاعة كلها: “مهاجر؟ طب ما هو رجع يا حبيبتي وعمل فرحه عليكي، والناس كلها شافتكم سوا! إنتي فاكرة إن إنكارك هيشيل من عليكي 380 ألف جنيه؟ ده إحنا معانا فيديوهات من كاميرات القاعة.”
في تلك اللحظة، ظهر رجل بزي رسمي “مدير أمن الفندق” ومعه فردين أمن، اقتربوا مني ومنعوا أي محاولة لتحركي. المدير قال بلهجة حاسمة: “يا آنسة ليلى، إحنا مش عايزين شوشرة أكتر من كده. حضرتك هتتفضلي معانا لمكتب الإدارة لحد ما الشرطة توصل، لأن المبلغ كبير والبلاغ اللي إنتي عملتيه قلب الموازين ضدك.”
سحبوني من وسط نظرات الناس اللي كانت بتاكلني، نادية كانت ماشية ورايا وهي بتهز مفاتيح المكتب بنصر. دخلنا مكتب واسع، وفجأة، نادية فتحت لابتوب ودارت الشاشة ناحيتي: “شوفي بنفسك عشان ما تقوليش بنتبلى عليكي.”
كان فيديو من كاميرا القاعة.. الإضاءة خافتة، والزينة مالية المكان، والناس بترقص.. وفجأة الكاميرا جت على “الكوشة”.
صرخت لا إرادياً وحطيت إيدي على بوقي.
العروسة اللي كانت قاعدة في الكوشة، لابسة فستان أبيض ملكي، وطرحة طويلة.. كانت **نسخة طبق الأصل مني!** نفس الملامح، نفس طريقة الضحك، ونفس الشامة اللي فوق شفايفي.
“دي.. دي مش أنا! والله العظيم ما أنا!” صرخت والدموع بدأت تنزل من قهري.
المدير بص لي بشك: “مش إنتي إزاي؟ دي فص ملح وداب؟ حضرتك كنتِ موجودة في أوضتك في نفس وقت الفرح، والعروسة كانت بتطلع وتنزيل قدام عينينا.. إنتي ليكِ توأم؟”
“ماليش! أنا وحيدة!” ردتت بانهيار.
هنا نادية تدخلت بخبث: “يا فندم دي تمثيلية متفق عليها بينها وبين عصام عشان يهربوا من الحساب. هي تقعد في الأوضة تدعي إنها سياحة، وهو يمثل إنه العريس، والعروسة اللي شبهها دي أكيد هي نفسها بس بتغير لبسها!”