في اول يوم جوازي

 

وقتها فهمت.

 

ما كانش بيت عيلة مجرم بالمعنى اللي في الأفلام.

 

كان نظام قديم، مريض، قائم على السيطرة النفسية وكسر الإرادة… واختبار حدود الطاعة.

 

والـ “الخوف” اللي شفته فيهم أول ليلة؟

 

ما كانش خوف من انكشاف جريمة.

 

كان خوف من إن واحدة “ما تنهارش”.

 

واحدة تفهم وتخرج.

 

واحدة تكسر اللعبة.

 

نظرت له وقلت: «وإنت دلوقتي جاي تعمل إيه؟ ترجعني غصب؟»

 

هز راسه: «لا.»

 

سكت.

 

وبعدين قال: «جاي أقولك إنك نجحتي في الاختبار الوحيد اللي ما حدش بيبقى متوقعه… إنك تمشي من غير ما ترجعي.»

 

وقف عند الباب.

 

وبصلي آخر مرة: «بس خدي بالك… اللي خرج من النظام ده… ما بيرجعش يعرفه من برّه.»

 

ومشي.

 

الباب اتقفل.

 

وهدوء غريب نزل على الشقة.

 

مافيش مطاردة.

 

مافيش تهديد.

 

مافيش حاجة بتكمل ورايا.

 

بس في لحظة واحدة… فهمت الحقيقة الأخيرة:

 

أنا ما كنتش ناجية من خطر واحد.

 

أنا كنت خارجة من عالم كامل بيعيش جوه نفسه.

 

جلست على الأرض.

 

الموبايل في إيدي.

 

الصورة قدامي.

 

وبعدين… مسحتها.

 

ندى بصتلي: «ليه مسحتيها؟»

 

قلت بهدوء: «لأن اللي شفته كفاية.»

 

قمت، لميت شنطتي.

 

وبصيت من الشباك.

 

الصبح كان عادي.

 

ناس ماشية.

 

حياة شغالة.

 

ولا حد يعرف إن في قصة انتهت جوه شقة صغيرة… من غير صراخ، ومن غير دم.

 

بس المرة دي النهاية كانت حقيقية.

 

مفيش رسائل تاني.

 

مفيش أبواب بتخبط

 

—

 

ضربة الباب الثانية كانت الأخيرة.

 

صوت الخشب اتكسر، وبعده سكت كل شيء.

 

أنا ما جريت.

 

ما استخبيت.

 

الغريب إني فجأة كنت هادية بشكل يخوفني أنا نفسي.

 

ندى وقفت قدامي، بتترعش، لكن أنا مسكت إيدها وقلت بهدوء: «ما فيش خروج غير لما نعرف الحقيقة.»

 

الهدوء اللي في صوتي خلّاها تبصلي كأني شخص تاني.

 

الباب اتفتح.

 

راشد دخل.

 

لوحده.

 

من غير رجال وراه، من غير صراخ… بس بعينين أهدى من أي حد داخل عاصفة.

 

وقف في نص الصالة، وبصّ لي.

 

ثواني طويلة.

 

وبعدين قال: «مبروك… فهمتي بدري.»

 

الجملة دي ما كانتش تهديد.

 

كانت اعتراف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *