في اول يوم جوازي

 

قلت: «إيه اللي كنتوا عايزينه مني؟»

 

سكت.

 

وبعدين لأول مرة، ابتسم ابتسامة مكسورة.

 

«مش إنتي أول واحدة نسألها نفس السؤال.»

 

قلبي وقع.

 

قال: «بيت السالم مش زي ما انتي فاكرة… إحنا مش بنجبر ستات عالجواز… إحنا بنختبرهم.»

 

ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح: «تختبروا إيه؟»

 

رد: «مين بيهرب… ومين بيكمل.»

 

سكت لحظة، وبص على الأرض: «اللي بيهرب… بينقذ نفسه.»

 

رفعت الصورة اللي في إيدي: «واللي ما بيهربش؟»

 

ما ردش.

 

بس عينه قالت كل حاجة.

 

ندى همست: «يعني البنت اللي قبليها…»

 

راشد قاطعها بهدوء: «خرجت قبل ما تختار غلط.»

 

سكت.

 

وبعدين أكمل: «وأنتِ اخترتي الصح.»

 

وقتها فهمت.

 

ما كانش بيت عيلة مجرم بالمعنى اللي في الأفلام.

 

كان نظام قديم، مريض، قائم على السيطرة النفسية وكسر الإرادة… واختبار حدود الطاعة.

 

والـ “الخوف” اللي شفته فيهم أول ليلة؟

 

ما كانش خوف من انكشاف جريمة.

 

كان خوف من إن واحدة “ما تنهارش”.

 

واحدة تفهم وتخرج.

 

واحدة تكسر اللعبة.

 

نظرت له وقلت: «وإنت دلوقتي جاي تعمل إيه؟ ترجعني غصب؟»

 

هز راسه: «لا.»

 

سكت.

 

وبعدين قال: «جاي أقولك إنك نجحتي في الاختبار الوحيد اللي ما حدش بيبقى متوقعه… إنك تمشي من غير ما ترجعي.»

 

وقف عند الباب.

 

وبصلي آخر مرة: «بس خدي بالك… اللي خرج من النظام ده… ما بيرجعش يعرفه من برّه.»

 

ومشي.

 

الباب اتقفل.

 

وهدوء غريب نزل على الشقة.

 

مافيش مطاردة.

 

مافيش تهديد.

 

مافيش حاجة بتكمل ورايا.

 

بس في لحظة واحدة… فهمت الحقيقة الأخيرة:

 

أنا ما كنتش ناجية من خطر واحد.

 

أنا كنت خارجة من عالم كامل بيعيش جوه نفسه.

 

جلست على الأرض.

 

الموبايل في إيدي.

 

الصورة قدامي.

 

وبعدين… مسحتها.

 

ندى بصتلي: «ليه مسحتيها؟»

 

قلت بهدوء: «لأن اللي شفته كفاية.»

 

قمت، لميت شنطتي.

 

وبصيت من الشباك.

 

الصبح كان عادي.

 

ناس ماشية.

 

حياة شغالة.

 

ولا حد يعرف إن في قصة انتهت جوه شقة صغيرة… من غير صراخ، ومن غير دم.

 

بس المرة دي النهاية كانت حقيقية.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *