في اول يوم جوازي
موبايلي ما سكتش طول الليل.
١٧ مكالمة من راشد.
٩ من أمه.
وأرقام غريبة كتير.
بس في مكالمة واحدة هي اللي خلت الدم يبرد في عروقي.
أبويا.
ردّيت بسرعة.
صوته كان متوتر بطريقة عمري ما سمعتها منه. قال: «إنتِ فين؟»
قلت بحذر: «عند ندى.»
سكت ثانيتين… وبعدين قال: «ما ترجعيش البيت دلوقتي.»
قلبي اتقبض. قمت وقفة واحدة. «ليه؟»
بس قبل ما يرد… سمعت صوت خناق بعيد، كأن حد شد الموبايل منه بالعافية.
وصوت راجل تقيل، غاضب: «فين بنتك؟»
وعرفت فورًا.
أبو راشد عرف.
المكالمة اتقفلت.
حاولت أتصل تاني، بس موبایل أبويا اتقفل.
فضلت باصة للشاشة وقلبي بيخبط جامد لأول مرة من ساعة ما خرجت.
ندى خرجت من المطبخ وهي شايلة كوبين قهوة. أول ما شافت وشي قالت: «في إيه؟»
قلت بصوت واطي: «هم راحوا عند أهلي.»
بعد أقل من ساعة، خالي كلمني.
صوته كان مخنوق. قال: «ما تخافيش… بس لازم تعرفي حاجة.»
وقتها حسيت إن الدنيا بتستعد ترمي عليّا المصيبة الحقيقية.
قال: «دي مش أول بنت تهرب من بيت السالم.»
سكت.
وأنا حسيت إن جسمي كله تلج.
قلت: «إيه؟»
أخذ نفس طويل وقال: «في بنت قبلِك… اتجوزت ابنهم الكبير من سبع سنين.»
بلعت ريقي. «وبعدين؟»
قال: «اختفت.»
الكلمة نزلت على صدري زي حجر.
اختفت؟
العيلة قالت وقتها إنها تعبت نفسيًا وسافرت تتعالج برّه.
بس محدش شافها تاني.
ولا أهلها حتى.
ولما أهلها حاولوا يفتحوا الموضوع… فجأة سكتوا.
كلهم.
كأن حد دفن القصة بالفلوس أو بالخوف.
إيدي بدأت ترتعش لأول مرة.
افتكرت نظرة أم راشد.
البرود.
الاعتياد.
كأن إذلال الستات عندهم خطوة أولى في حاجة أكبر.
قلت: «وإنتوا… كنتوا عارفين؟»
خالي سكت.
وسكوته كان أقذر من أي إجابة.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إني هتقيأ.
يعني إيه؟
كانوا جايبيني على إيه بالضبط؟
وفجأة افتكرت حاجة.
وأنا بلم هدومي بالليل… كنت فتحت درج بالغلط في أوضة راشد.
كان مليان ورق قديم.
وسطهم… صورة.
صورة ست لابسة فستان فرح.
ملامحها مطموسة بقلم أسود.
لكن الحاجة اللي رجعتلي دلوقتي… الجملة المكتوبة ورا الصورة.
بخط راشد نفسه:
“الطاعة أولًا.”
قمت بسرعة وفتحت شنطتي.
إيدي كانت بتدور بعصبية لحد ما لقيت الصورة.
كنت خدتها مع باقي الورق من غير ما أفكر.
بصيت لوش البنت.
حتى وهي مطموسة… كان واضح إنها كانت خايفة.
وفي أسفل الصورة تاريخ.
من سبع سنين بالظبط.