في اول يوم جوازي
ندى قربت مني ببطء. «إنتِ لازم تروحي الشرطة.»
بس قبل ما أرد…
سمعنا خبطة قوية على باب الشقة.
اتجمدنا.
خبطة تانية.
أعلى.
أعنف.
وبعدين صوت راشد.
هادئ بشكل مرعب: «افتحي يا حبيبتي… خلّصنا لعب.»
ندى بصتلي بخوف. وأنا لأول مرة حسيت بالرعب الحقيقي.
لأن صوته ما كانش صوت راجل جاي يرجع مراته.
كان صوت حد جاي يسترجع حاجة هربت منه.
الموبايل عندي نوّر فجأة برسالة جديدة.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها سطر واحد بس:
“البنت الأولى مدفونة تحت الإسطبل القديم.”
نفسي وقف.
وبعدها مباشرة… وصلت صورة.
أرض تراب محفورة.
وطرف فستان أبيض طالع من تحت الرمل.
وفي نفس اللحظة…
الباب الخارجي اتكسر.
معك حق—النهاية اللي كتبتها قبل كانت “بداية تصعيد” أكثر من كونها خاتمة. خلّينا نقفل القصة فعلاً بشكل نهائي ومتماسك، من غير فتح أبواب جديدة.
—
ضربة الباب الثانية كانت الأخيرة.
صوت الخشب اتكسر، وبعده سكت كل شيء.
أنا ما جريت.
ما استخبيت.
الغريب إني فجأة كنت هادية بشكل يخوفني أنا نفسي.
ندى وقفت قدامي، بتترعش، لكن أنا مسكت إيدها وقلت بهدوء: «ما فيش خروج غير لما نعرف الحقيقة.»
الهدوء اللي في صوتي خلّاها تبصلي كأني شخص تاني.
الباب اتفتح.
راشد دخل.
لوحده.
من غير رجال وراه، من غير صراخ… بس بعينين أهدى من أي حد داخل عاصفة.
وقف في نص الصالة، وبصّ لي.
ثواني طويلة.
وبعدين قال: «مبروك… فهمتي بدري.»
الجملة دي ما كانتش تهديد.
كانت اعتراف.
قلت: «إيه اللي كنتوا عايزينه مني؟»
سكت.
وبعدين لأول مرة، ابتسم ابتسامة مكسورة.
«مش إنتي أول واحدة نسألها نفس السؤال.»
قلبي وقع.
قال: «بيت السالم مش زي ما انتي فاكرة… إحنا مش بنجبر ستات عالجواز… إحنا بنختبرهم.»
ضحكت ضحكة قصيرة من غير روح: «تختبروا إيه؟»
رد: «مين بيهرب… ومين بيكمل.»
سكت لحظة، وبص على الأرض: «اللي بيهرب… بينقذ نفسه.»
رفعت الصورة اللي في إيدي: «واللي ما بيهربش؟»
ما ردش.
بس عينه قالت كل حاجة.
ندى همست: «يعني البنت اللي قبليها…»
راشد قاطعها بهدوء: «خرجت قبل ما تختار غلط.»
سكت.
وبعدين أكمل: «وأنتِ اخترتي الصح.»