في اول يوم جوازي

طلعت فوق بهدوء، والفستان بيجر ورايا على السلم كأنه بيشيل آخر جزء من حياتي القديمة.

ومن تحت سمعت أمه بتقول بصوت ناعم وبارد: «الست الشاطرة بتتعلم بسرعة قوانين بيت جوزها.»

قفلت باب الأوضة من غير صوت.

وقفت شوية أسمع نفسي بتنفس.

بس كده.

لا انهيار.

لا رعشة.

لا دموع.

فتحت الدولاب.

طلعت الشنطة الكبيرة.

وبدأت ألم حاجتي.

طويت كل فستان بعناية.

خدت ورقي.

دهبي.

اللاب.

الفلوس اللي خالتي حطتهالي في إيدي قبل الفرح.

حتى الجزمة المريحة اللي كنت لابساها وأنا برقص.

خدت كل حاجة تخصني.

ما سبتلهمش أي جزء مني.

ولا ورقة.

ولا رسالة.

ولا حتى جملة عاطفية يتريقوا عليها بعدين.

ولما خلصت، بصيت للأوضة آخر مرة.

ما كانش فيها أي أثر للعروسة اللي دخلتها وهي فاكرة إنها داخلة حياة جديدة.

مافيش ميك أب على التسريحة.

مافيش برفيوم.

مافيش دبوس شعر حتى.

طلبت عربية.

وشلت الشنطة.

ونزلت من سلم الخدمة.

وخرجت من البيت… من غير ما أبص ورايا.

قبل نص الليل، لما طلعوا بعد عشوتهم الهادية، لقوا الأوضة فاضية.

الدولاب مفتوح.

الأدراج متسحبة.

الحمام فاضي.

لا عروسة.

لا رسالة.

لا اعتذار.

وساعتها فهموا حاجة ما كانتش في حسابهم.

هم ما كسروش واحدة مطيعة.

هم صحّوا واحدة ما يعرفوهاش.

وبعدها الهدوء انتهى.

الرسائل بدأت الأول.

بعدها الاتصالات.

بعدها فويسات ورا بعض.

الساعة اتنين الفجر… النبرة اتغيرت.

ما بقوش متعصبين.

بقوا خايفين.

وده أكتر شيء ما عرفتش أطلعه من دماغي.

ليه الخوف؟

ليه بيتصرفوا كأني عملت مصيبة أكبر من إني سبت راجل رمى جزمة في وشي ليلة فرحي؟

وليه صوت أمه في الفويسات كان فيه رعب أكتر من الغضب؟

وليه راشد كان بيبعت نفس الجملة كل شوية؟

«ارجعي قبل ما أبويا يعرف.»

بصيت للموبايل وما رديتش.

نبضي كان هادي.

نفسي ثابت.

ولأول مرة من ساعة ما خرجت من البيت… حسيت بحاجة أبرد من الوجع.

الشك.

لأن العائلات اللي لازم تكسر البنت من أول ليلة… ما بتعملش كده من فراغ.

هم بيخبّوا حاجة.

حاجة قديمة.

وسخة.

حاجة محتاجين الزوجة الجديدة ما تشوفهاش بدري.

فإيه اللي كان مستخبي جوه بيت السالم؟

وليه كانوا مستعدين يدمروني قبل الفجر؟

وليه هروبي خلّاهم يتصرفوا كأني بوّظت خطة كانوا محتاجيني فيها؟

الصبح… كنت هعرف.

واللي اكتشفته بعدها… خلّى الجزمة تبان أهون تحذير ممكن يدوهولي.

الصبح، كنت قاعدة في شقة صغيرة تبع صاحبتي ندى، لابسة تريننج واسع مستعار منها، وباصّة لفستان فرحي المترمي على الكرسي كأنه يخص واحدة تانية غيري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *