حماتها زقتها على السلم

بس الرجالة الهادية مش دايماً بيبقوا فاضيين من جوة.

ساعات بيبقوا زي البيوت اللي ورا أبوابها المقفولة أسرار.

عمرو باس راسي، ضغط على صوابعي مشى. لما باب الفيلا الكبير اتقفل، حسيت البيت كله طلع نفس بارد ويخوف.

الجزء الثاني: الغدر على السلم

بدأت أطلع سلم الرخام الكبير براحة، إيد ماسكة الدربزين، والإيد التانية ساندة بطني. كل خطوة كانت بتسمع في ضهري. جاتلي وجعة شديدة لدرجة إني وقفت في نص السلم وغمضت عيني لحد ما مغصة الوجع خفت شوية.

كاميرا المراقبة اللي فوق الصالة كانت بتنور وتطفي باللون الأحمر.

ورقة الدخول بتاعة المستشفى اللي عمرو ملاها الصبح كانت لسه متطبقة في جيب الكارديجان بتاعي.

رقم الطوارئ كان مكتوب في ورقة على التربيزة الفضية اللي تحت السلم.

أنا فاكرة الحاجات دي كويس، عشان بعد كده، الناس حاولت تخلي اللي حصل يبان كأنه “قضاء وقدر” وحادثة غبية.

كنت على بعد ١٢ خطوة من الدور الفوقاني لما سمعت صوت كعب جزمتها ورايا.

مش سريع.

مش ملهوف.

خطوات مدروسة وبطيئة.

لفيت نص لفة، يادوب عشان أشوف وشها.

ما كانش فيه غل ولا عصبية.

وده كان أرعب شيء في الموضوع.

كان فيه بس حسابات باردة.

وفجأة.. إيديها الاتنين رزعوا في ضهري بكل قوتها!

الدنيا اسودت في عيني.. رخام أبيض، خبطة، وصرخة وجع مكتومة. كتفي خبط الأول، بعدين حوضي، بعدين قفايا. جسمي اتقلب غلط فوق درجة سلم، واتدحرجت على التانية، وكنت بقع لتحت ونور النجف بيتهز فوقيا كأنه حتت إزاز مكسور.

بعدها.. بطني خبطت في سن درجة الرخام الحامي.

الصوت اللي طلع مني ساعتها ما كانش صوت بني آدمين.

لما جسمي وقف عن الحركة، كنت كوم لحم مرمي تحت السلم، غرقانة في دمي وبحشرج. في ثانية، حسيت بحاجة سخنة بتندع تحتي، غرقت فستاني، وساحت على الرخام الأبيض خطوط حمراء كان شكلها مرعب وقاسي أوي وسط الرخام الغالي ده.

ابني.. ابني حبيبي..

حاولت أتحرك، ما قدرتش.

إلهام هانم نزلت السلم بكل ثقة ورشاقة كأنها داخلة حفلة. ما ركعتش جنبي، ما ندهتش عليا. بصتلي بقرف ونظرة عالية، ووطت قربت مني لدرجة إن ريحة برفيومها غطت على ريحة الدم الزفرة اللي مالية المكان، ووشوشت في ودني بنبرة زي الفحيح: “تموتي أو يموت ابنك مش مهم.. المهم ابني يتجوز بنت حسب ونسب.. العيلة دي محتاجة صفقة وشركاء، مش واحدة جايبينها من الضواحي تولد وتكتر وخلاص. ما تقومي منها يا إيناس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *