حماتها زقتها على السلم
وفجأة، وبشكل مش منطقي.. كلهم وطوا رؤوسهم باحترام. Ahmad Suliman
مش لإلهام هانم..
للطول والراجل اللي داخل من باب الطوارئ، ولابس بالطو فحم بسيط!
جوزي “العاطل” اللي ملوش لازمة.. مشي على البلاط المتلمع من غير سرعة, من غير ذعر، ومن غير خطوة واحدة ملهاش عازة. مدير أمن المحافظة نفسه كان واقف مستنيه جنب الأبواب كأنه مأمور بالحضور، مش معزوم. الدكاترة اتنحوا على جنب، القيادات سكتوا، حتى الهوا في المكان كأنه اتوسع عشان يفضي له طريق.
إلهام وقفت بسرعة، واللخبطة والذهول ظهروا على وشها لأول مرة من الصبح: “عمرو؟” قالتها بضحكة صفراء ومكتومة، “الحمد لله إنك جيت.. الكابوس ده خلص.. إيناس رجليها اتزحلقت و…”
عدى من جنبها كأنها حتة عفش ملهاش قيمة، ووقف جنب مدير الأمن.
الجزء الرابع: الحساب
“حاولت تغتال وريثي.. اتصرفوا معاها.”
عمرو قال الجملة دي بصوت واطي وهادي لدرجة إن الممر كله اتكتم، وكل اللي واقفين مالوا براسهم عشان يسمعوا. شفايف إلهام هانم اتفتحت من الصدمة، بس ما طلعتش ولا نفس. مدير الأمن مأسألش عمرو يقصد مين، ومأسألوش لو كان متأكد ولا لأ.. لف ل أول ضابط وراه واداله أمر حاسم بسيط، وفجأة.. المساحة اللي حوالين إلهام هانم بقت ضيقة وخانقة أوي.
ضحكت ضحكة صفراء، رفيعة ومكسورة: “ده حزن الصدمة اللي بيتكلم.. ابني مكسور ومش في وعيه.. إيناس اتزحلقت.”
ساعتها عمرو بصلها أخيراً.
مش نظرة ابن لأمه.
كانت نظرة راجل بيبص على ورق عقد قضية هو مضى عليه وخلاص.
في اللحظة دي، واحد من أعضاء مجلس إدارة “الشربيني جروب” طلع خطوة لقدام، وهو شايل في إيده كيس أدلة شفاف مقفول. جوة الكيس كان فيه المنديل القماش بتاع إلهام، وطرفه ملوث بدمي الأحمر الناشف، وجنبه صورة مطبوعة من كاميرات المراقبة بتاعة صالة السلم: إيديها الاتنين كانوا مفرودين بوضوح وهم بيرزعوا في ضهري، ووقت وتاريخ الخبطة مطبوعين بالثانية أسفل الصورة.
ممرضة حطت إيدها على بوقها من الصدمة.
والدكتور الاستشاري وشه جاب ألوان وفقد النطق.
حتى الموظف الإداري اللي واقف جنب دفتر الزوار رجع خطوة لورا، كأن اليافطة الرخام اللي مكتوب عليها اسم “إلهام الشربيني” على الحيطة بقت فجأة حاجة مسمومة ومقرفة.
إلهام وشوشت بصوت مرعوب: “عمرو.. قولهم يقفوا.”