حماتها زقتها على السلم
وبعدها، عملت حاجة أوسخ من الزقة نفسها.
ظبطت ملامح وشها.. وعلى ما طلبت الإسعاف، كان صوتها اتقلب في التليفون لدرجة تمثيل مرعبة! قعدت تصوت وتقول إن رجلي اتزحلقت، وإنها حاولت تلحقني وتمسكني.. صوتها كان فيه كمية حزن وانهيار تخلي أي حد يصدق إن الست اللي لابسة لولي دي مستحيل تكدب.
الجزء الثالث: في المستشفى.. الهدوء الذي يسبق العاصفة
في مستشفى “مار جرجس”، الدنيا بدأت ترجعلي على شكل حتت متقطعة. أنوار الفلورسنت البيضاء الشديدة، جزم بتجري بسرعة على البلاط، وصوت دكتور بيزعق: “اطلبوا دكاترة النسا والتوليد بسرعة! نزيف حاد، احتمال انفصال في المشيمة، خلوها صاحية وكلموها!”
حاولت أسأل على ابني، بس شفايفي كانت تقيلة ومخدرة. كل ما بفتح عيني، الأوضة بتبكسل وتزغلل. ومن وسط الضبابة دي، شفت إلهام هانم قاعدة في استراحة الـ VIP برة طوارئ النسا. قعدتها مفرودة ومظبوطة، وكانت بتمسح ببرود نقطة دم ناشفة من دمي جت على بوز جزمتها الماركة، بتمسحها بطرف منديل قماش.
ما كانش على وشها حزن، ولا خوف.. كان وشها فيه “زهق”. كأن كوني عشت لحد ما وسخت جزمتها كانت دي قلة أدب مني وقاحة أخيرة.
في ممرضة شافت المنظر ده. ودكتور امتياز شافه. وموظف إداري واقف جنب دفتر الزوار شافه. ملامح وشوشهم اتغيرت، وبعدين ثبتت ومحدش نطق.. عشان فلوس “عيلة الشربيني” هي اللي دافعة تمن اليافطات الرخام اللي متعلقة على تلات حيطان في المستشفى دي. محدش قدر يكدب روايتها، ومحدش لمس المنديل.. محدش اتجرأ يتحرك!
في اللحظة دي، إلهام هانم طلعت تليفونها. صوابعها كانت بتتحرك بثبات على الشاشة، وكتبت رسالة سريعة: “عمرو هيمر بفترة انتقالية صعبة وقريب هيبقى أرمل.. جهزولنا معاد غدا عشان نشوف العروسة الجديدة.”
كانت فاكرة إنها فضت التربيزة لملعبها.. وإن ابنها الهادي اللي قضت سنين بتقلل منه هيجيلها زاحف عشان تاخد بإيده أول ما الصدمة تكسره وتخليه طوع إيدها.
كنت بروح وبغيب عن الوعي، لما فجأة.. ريحة المكان وهيبته اتغيرت تماماً!
الممرضات وقفوا انتباه الأول، بعدهم الدكتور الاستشاري.. وبعدين الممر اتملى برجالة بلبس أسود رسمي، نزلوا ورا بعض بنظام وصرامة تخليك تحس إنك مش في مستشفى، بل في استقبال رئيس دولة. واحد ورا تاني، أعضاء مجلس إدارة “الشربيني جروب” كلهم بدؤوا يظهروا برة جناح الطوارئ.