اجبرت على طلب الغفران

​تم استئصال الورم بنجاح.

​بالتأكيد ستكون هناك فحوصات دورية، تعب، وخوف، ولكن كان هناك أمل أيضاً.

​ولم تعد الغرفة في الطابق الثاني محظورة بعد الآن.

​في أحد الوجوه، فتح راؤول الباب وأراها صور دانييلا.

​أخبرها أن والدتها كانت تغني بصوت سيء عندما تكون سعيدة.

​وأنها كانت تشتهي المانجو بالفلفل الحار.

​وأنها كانت تتحدث مع لوسيا كل ليلة قبل النوم عندما كانت لا تزال في بطنها.

​حينها فهمت لوسيا شيئاً مهماً:

​والدتها لم تكن مجرد قبر، ولم تكن ذنباً.

​بل كانت قصة، وكانت حباً.

​كانت صوتاً استغرق 8 سنوات ليصل إليها، لكنه وصل في النهاية.

​مرت السنوات.

​في عيد ميلادها السادس عشر، نزلت لوسيا إلى المطبخ وهي تتوقع أن تجد الصمت المعتاد.

​لكن على الطاولة، كانت هناك كعكة بيضاء صغيرة، تعلوها حبة فراولة واحدة و16 شمعة.

​وكان راؤول واقفاً بجانبها، يبدو عليه التوتر.

​— لم أكن أعرف ما إذا كان عليّ شراء كعكة أكبر — قال لها — لكنني تذكرت تلك الكعكة القديمة.

​نظرت لوسيا إلى حبة الفراولة، ثم نظرت إليه:

​— هذه الكعكة مثالية جداً.

​أشعل راؤول الشموع، وغنى بصوت غير منتظم، وأخطأ في أحد المقاطع، وتحشرج صوته في النهاية، لكن لوسيا ابتسمت.

​وقبل أن تنفخ الشموع، تمنت أمنية واحدة: أن تعرف والدتها أنهما بخير.

​ثم قطعا الكعكة معاً.

​تذوقت لوسيا الكريمة؛ كانت لا تزال حلوة المذاق، لكنها هذه المرة لم تحمل طعم الفراق والوداع… بل كان طعم الحياة.

​مع مرور السنين، فهمت لوسيا شيئاً لا يقبله الكثير من البالغين: الألم لا يعطي الحق في تدمير طفل.

​الشخص المحطم قد يؤذي غيره، نعم، ولكن هذا لا يمحو الأثر والجرح الذي يتركه خلفه.

​لا ينبغي لأي طفل أن يحمل ذنب مأساة عجز البالغون عن مواجهتها.

​لقد نجت لوسيا بفضل جارة وصلت في الوقت المناسب، وبفضل رسالة حُفظت لثماني سنوات، وبفضل حقيقة لم يتمكن أحد من دفنها.

​لأن العدالة أحياناً لا تأتي بالصراخ أو العقاب.

​بل تأتي عندما ترفع طفلة صوتها في غرفة مليئة بالأكاذيب وتقول أخيراً:

​— أنا لم أكن المذنبة.

Ahmad Suliman

تمت بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *