اجبرت على طلب الغفران

​الضربة لم تكن على وجهها، ولكن شيئاً ما بداخلها تحطم تماماً مثل الكعكة.

​ثم عاد الألم بقوة أكبر.

​سقطت لوسيا على ركبتيها، وهي تضم بطنها بذراعيها.

​— سامحني يا أبي… لن آكل مجدداً. سأرحل الآن. لا تضربني.

​رفع راؤول يده.

​لكنه توقف.

​رآها شاحبة، ترتجف، وشفتيها مائلتين للزرقة.

​ولثانية واحدة، تغيرت ملامح وجهه.

​بدا عليه الخوف.

​بدا عليه الحب.

​لكنه أدار وجهه بعيداً.

​— عودي إلى المقبرة — قال لها — ولا ترجعي حتى أخبركِ بذلك.

​خرجت لوسيا دون سترة ثقيلة.

​بلا كعكة.

​وبلا قوة.

​عندما وصلت مجدداً إلى قبر دانييلا، كان الظلام قد بدأ يخيم على المكان.

​ركعت على الحجر البارد وأسندت جبهتها على يديها.

​— أمي… لقد تذوقت الكعكة — همست — قليلاً فقط. كانت لذيذة جداً. لم أعد بحاجة للمزيد.

​سعلت.

​في البداية كانت سعلة جافة.

​ثم شعرت بطعم معدني في فمها.

​نظرت إلى الأرض ورأت بقعة حمراء بجانب شواهد القبر.

​أرادت أن تنادي والدها.

​أرادت أن تطلب المساعدة.

​لكن صوتها لم يخرج.

​سقط جسدها جانباً، بجوار قبر والدتها، بينما كان الليل يلف المقبرة بسواده.

​وعندما فتحت لوسيا عينيها، رأت نفسها ملقاة على الأرض.

الجزء الثاني

​لم تفهم لوسيا في البداية.

​رأت جسدها الصغير ساكناً، مغطى بالغبار وأوراق الشجر الجافة.

​حاولت أن تلمس وجهها.

​فاخترقت أصابعها جلدها وكأنها دخان.

​أرادت أن تصرخ.

​لكنها لم تستطع.

​ثم جذبها شيء ما نحو منزلها.

​لم تكن تمشي، بل كانت تطفو.

​عبرت الشوارع، البوابات، والجدران، حتى وصلت إلى الطابق الثاني.

​كان الباب المحظور مفتوحاً.

​دخلت لوسيا.

​وما رأته جعلها تتجمد مكانهما.

​لم تكن غرفة فارغة.

​بل كانت ضريحاً.

​كانت الجدران مغطاة بصور دانييلا: في “خوتشيميلكو”، في المدرسة الثانوية، وهي تأكل الذرة، وتضحك في المهرجان، وهي ترتدي فستان الزفاف، وحامل تضع يديها على بطنها.

​وعلى المكتب، كانت هناك شموع مطفأة، وزهور جافة، وعشرات الرسائل.

​كلها كانت تبدأ بنفس الطريقة:

​”دانييلا…”

​أمسكت لوسيا بإحداها وقرأت:

​”اليوم أكملت لوسيا عامها الرابع. وجدت صورة لكِ ونامت وهي تحتضنها. أردت أن آخذها منها لأن رؤيتها بعينيكِ تؤلمني، لكنني لم أستطع. عندما تبتسم، أشعر أنكِ تعودين لثانية واحدة، ثم أفقدكِ مرة أخرى.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *