حاولو اهانتها في المطار فانتقمت

خفض طارق صوته فجأة، بعد أن شعر باحتقار الناس من حوله:

— *”أمي، لا تفضحينا وتصنعي دراما هنا… نحن عائلة”*.

شعرت أمينة بوخزة في صدرها عند سماع تلك الكلمة… “عائلة”.

الكلمة ذاتها التي كان طارق يستعملها فقط عندما يريد مالاً. عائلة ليطلب، عائلة ليشترط، عائلة ليمارس ضغوطه العاطفية، لكنها لم تكن يوماً عائلة لكي تحترمها.

— *”العائلة لا تترك أماً منبوذة في المطار يا طارق”* — قالت أمينة وهي تنظر في عينيه — *”العائلة لا تنهب مدخرات الأم ثم ترميها من أجل قطتين”*.

احمرّ وجه داليا غضباً وقالت:

— *”ولكن هاتين القطتين مهمتان جداً بالنسبة لنا!”*.

فانطلقت ضحكة ساخرة من سيدة تقف في الطابور خلفهم وقالت بصوت مسموع: *”يا شيخة اختشي على دمك!”*.

نظر طارق إلى زوجته داليا بغضب عارم، وكأنه أدرك أخيراً أن حماقتها تزيد الطين بلة. ثم التفت لأمه بنبرة توسل مستكينة:

— *”أمي، أرجوكِ… أعيدي تفعيل التذاكر. أقسم لكِ أننا في باريس سنسير على خطاكِ وبسرعتكِ تماماً”*.

— *”لا”*.

— *”سنتنقل بالتاكسي دائماً ولن تتعبى”*.

— *”لا”*.

— *”سنشتري لكِ كل الملابس التي تريدينها”*.

ابتسمت أمينة بحزن وقالت:

— *”ببطاقتي البنكية وأموالي، أليس كذلك؟”*.

ولم يجد طارق جواباً. هناك ظهرت الشروخ الأولى للحقيقة العارية.

أخرجت أمينة هاتفها، وفتحت تطبيق البنك أمام الجميع، وبخطوات بسيطة، ألغت البطاقة الإضافية الخاصة بطارق، ثم البطاقة الإضافية الخاصة بداليا. ظهرت رسالتا التأكيد على الشاشة.

صرخت داليا تقريباً:

— *”ماذا فعلتِ؟! كيف تلغين البطاقات؟”*.

— *”فعلتُ ما كان يجب عليّ فعله منذ سنوات طويلة”*.

وضع طارق يديه فوق رأسه بيأس:

— *”أمي، أنا أحتاج هذه البطاقة! هناك فواتير ومدفوعات شهرية مرتبطة بها!”*.

— *”فواتيرك ومدفوعاتك لم تعد مشكلتي”*.

— *”ولكنني ابنك!”*.

— *”وأنا أمك… لستُ آلة صراف آلي متنقلة لحسابك”*.

أعلنت الموظفة عبر المكبر عن النداء الأخير لصعود الطائرة. خطت أمينة خطوة نحو البوابة، فأمسك طارق بذراعها بقوة محاولاً منعها.

تدخل رجل الأمن على الفور وبحسم:

— *”يا فندم، اترك يدها فوراً!”*.

أفلت طارق يد أمه بسرعة وكأن جمرة نار قد مسته، لكن الأوان كان قد فات؛ فقد شعرت أمينة بتلك القبضة على ذراعها، ولم تكن قبضة خوف عليها، بل قبضة رغبة في السيطرة. وتذكرت كل المرات التي كان يتحدث فيها معها بتلك النبرة السلطوية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *