حاولو اهانتها في المطار فانتقمت

— *”يمكننا أن نتحدث… لكن حياتنا لن تعود كما كانت أبداً”*.

جلسوا في مقهى المطار، وهناك أملت أمينة شروطها الجديدة:

* **بيع المنزل:** ستقوم ببيع البيت الكبير فوراً.

* **الاستقلالية:** ستنتقل للعيش في شقة صغيرة مريحة في حي “المنيل” أو “مصر الجديدة”، بالقرب من الحدائق والمراكز الثقافية.

* **قطع الإمداد المالي:** لن تكون هناك أي بطاقات بنكية إضافية بعد اليوم.

* **احترام الخصوصية:** لن ترعى أي حيوانات أليفة دون رغبتها أو دون استئذان مسبق منها.

* **لا قروض سفهية:** لن تقرضهما قرشاً واحداً لتمويل مظاهر كاذبة أو حياة رفاهية لا يملكان ثمنها.

* **حرية القرار:** لن يجرؤ أحد على اتخاذ قرار نيابة عنها بعد اليوم.

بكى طارق، ولم يكن بكاؤه هذه المرة على رحلة باريس التي ضاعت، بل لإدراكه أنه خسر للأبد تلك الأم الطيبة التي كانت تتحمل كل شيء وتضحي بكل شيء من أجله.

— *”لقد شعرتُ بالخجل لأن خطواتكِ كانت بطيئة…”* — اعترف بمرارة — *”لقد تصرفتُ معكِ كمخلوق دنيء ونذل”*.

شعرت أمينة باعتصار في قلبها، لكنها لم تتراجع خطوة واحدة إلى الوراء:

— *”وأنا أيضاً أخطأت”* — قالت له — *”لقد أعطيتكُ أكثر مما يجب، وعلمتكَ أقل مما يجب عن معنى الامتنان والشكر”*.

أما داليا، فقد اعتذرت بصوت خافت جداً وعينين في الأرض. لم تكن هناك أحضان دافئة كالأفلام السينمائية، ولم تكن هناك نهاية مثالية؛ لأن هناك جروحاً في الروح لا تداويها زهور تم شراؤها في اللحظات الأخيرة استعطافاً.

بعد مرور عدة أشهر، كانت أمينة تعيش في شقتها الجديدة، تتلقى دروساً في الرسم واللغة الفرنسية، وتخرج كل يوم أحد للتنزه وفي يدها كوب قهوة دافئ. أصبح طارق يزورها، لكنه الآن يطرق الباب وينتظر الإذن بالدخول. أما داليا، فكانت تحضر معها بعض الحلوى، وتغسل كوبها بنفسها دون أن يطلب منها أحد ذلك.

ربما تلتئم العلاقة يوماً ما، وربما لا… لكن أمينة لم تعد بحاجة لشراء الحب بالتضحيات وإلغاء ذاتها.

في صالة شقتها الجديدة، علقت صورة كبيرة لها أمام برج إيفل، وهي ترتدي معطفها الأحمر الزاهي، وكتبت تحتها عبارة واحدة:

> **”أحياناً، لا تتركك الحياة وحيداً لكي تكسرك، بل لتذكرك بأنك ما زلت قادراً على الطيران بمفردك”**.

>

وكلما سألها شخص ما إن كانت قد شعرت بالخوف من السفر وحدها في سن الثانية والسبعين، كانت تبتسم بثقة وتجيب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *