حاولو اهانتها في المطار فانتقمت
كانت تذكرتها الرقمية على الهاتف جاهزة وسليمة.
توجهت نحو بوابات الأمن وقلبها ينبض بقوة، لم يكن نبض خوف، بل كان نبض كرامة تستيقظ متأخرة، لكنها استيقظت في النهاية.
عند وصولها إلى صالة المغادرة، وقفت خلف إحدى الأعمدة الكبيرة لتراقب الموقف. من هناك، رأت طارق وداليا يلتقطان صور سيلفي بغرور أمام النوافذ الزجاجية المطلة على مدرج المطار. كانت داليا تستعرض بحقيبتها، وطارق يرفع إبهامه مبتسماً وكأنه حقق إنجازاً عظيماً.
فجأة، أعلن المذيع الداخلي عن بدء صعود ركاب درجة رجال الأعمال.
كان طارق من أوائل الواقفين في الطابور. قدم تذكرته للموظفة، فصدر من الماكينة صوت إنذار أحمر: *”طُوط”*.
حاولت الموظفة مجدداً… فظهر اللون الأحمر مجدداً.
خلعت داليا نظارتها الشمسية بضيق:
— *”ما المشكلة؟ لماذا لا تمر التذكرة؟”*.
نظرت الموظفة إلى الشاشة وقالت:
— *”يا فندم، الحجز الخاص بكما يظهر كـ ‘ملغي'”*.
أطلق طارق ضحكة عصبية:
— *”مستحيل! هناك خطأ ما، والدتي هي من دفعت ثمن الحجز”*.
في تلك اللحظة التفت حوله بذهول… فرآها.
خرجت أمينة من خلف العمود وهاتفها في يدها، وشاشة الهاتف تضيء بتذكرتها الصالحة ذات اللون الأخضر.
شحب وجه طارق تماماً:
— *”أمي… ماذا فعلتِ؟”*.
اتسعت عينا داليا بصدمة وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها:
— *”يا حماتي، أرجوكِ أخبريهم أن هناك سوء تفاهم!”*.
مشت أمينة نحوهم بخطوات وئيدة وواثقة. اقترب أحد رجال أمن المطار فوراً، لأن علامات الغضب بدأت تظهر على وجه طارق وكان يبدو مستعداً لإثارة الفوضى.
— *”يا فندم، تراجع خطوة إلى الوراء لو سمحت”* — قال رجل الأمن لطارق بحسم.
جز طارق على أسنانه وقال:
— *”أمي، لا تكوني سخيفة وتصرفي كالأطفال. ألغي هذا الإجراء الآن!”*.
نظرت إليه أمينة دون أن ترفع صوتها، وهذا الهدوء بالذات هو ما أرعبه:
— *”لم يكن هناك أي خطأ يا طارق. أنا من دفع ثمن التذاكر، وأنا من دفع ثمن الفندق والجولات. وأنا من قرر الآن أنكما لا تستحقان مرافقتي”*.
بدأ الناس في الطابور يتهامسون. حاولت داليا رسم ابتسامة مصطنعة:
— *”يا طنط، أنتِ تبالغين، لقد كان مجرد سوء تفاهم. نحن فقط قلنا إنكِ ستكونين مستريحة أكثر في البيت”*.
ردت أمينة بحسم:
— *”لا… أنتما قلتما إنني عبء. سرقتما تذكرتي، وأخذتما حقيبتي، وأردتما شحني إلى المنزل لأتحول إلى خادمة لقططكما”*.