حاولو اهانتها في المطار فانتقمت
قدمت أمينة هاتفها، فظهرت الإشارة الخضراء مصحوبة بصوت القبول. ابتسمت لها الموظفة باحترام:
— *”رحلة سعيدة ومرحباً بكِ على متن الطائرة يا فندم”*.
قبل أن تعبر الممر، التفتت أمينة إليهما للمرة الأخيرة وقالت:
— *”لا تنسيا موعد دواء ‘مشمش’ في الثامنة تماماً. والآن، اهتما بهما بنفسكما”*.
انفجرت داليا بالبكاء، بينما صرخ طارق بيأس:
— *”أمي! أنتِ لا تعرفين كيف تسافرين وحدكِ!”*.
ولم تتوقف أمينة، بل ردت وهي تمشي:
— *”الخوف الحقيقي كان بقائي مع أشخاص يرونني مجرد عائق… أما باريس، فستكون سهلة”*.
دخلت الطائرة دون حقيبتها الحمراء، لكنها كانت تحمل شيئاً أغلى بكثير: **كرامتها**.
طوال الرحلة، جلست بجوار النافذة. قدمت لها المضيفة الماء وغطاءً وابتسامة صادقة. نظرت أمينة إلى السحب في الأفق وبكت في صمت. لم تكن تبكي نادماً على الرحلة، بل بكت على سنوات عمرها الضائعة وهي تطلب الإذن من الآخرين لكي تعيش وتتنفس.
عندما هبطت الطائرة في باريس، وصلت فقط بحقيبة يدها، وجواز سفرها، وصورة قديمة لزوجها الراحل عبد الرحمن. في الفندق، ساعدوها في شراء ملابس جديدة، واختارت معطفاً أحمر زاهياً، تماماً كما كان يتخيلها عبد الرحمن دائماً.
ولمدة أسبوعين، كانت تسير بتمهل، تأكل الخبز الفرنسي الساخن، تتجول في الشوارع الجميلة، وتعلمت أن تكون “وحدها” لا يعني بالضرورة أنها “منبوذة”. صعدت إلى برج إيفل عبر المصعد، وفي الأعلى، والرياح الباردة تلامس وجهها، أخرجت صورة زوجها وهمست:
— *”لقد وصلنا يا أبا طارق… وصلنا متأخرين، لكننا وصلنا في النهاية”*.
في هذه الأثناء في مصر، اضطر طارق وداليا للعودة إلى المنزل مكسوري الخاطر يستقلون حافلة عامة، لأن بطاقاتهم البنكية لم تعد تعمل، واستغرق استرجاع حقائبهم من المطار ثلاثة أيام كاملة. نال القطط دواءهم في الموعد، ولأول مرة في حياته، وجد طارق نفسه مجبراً على تحمل مسؤولية نفسه وتفاصيل حياته دون أن تركض أمه لإنقاذه.
عندما عادت أمينة من السفر، كان طارق في انتظارها في المطار يحمل باقة زهور ووجهاً يكسوه التعب البالغ. وكانت داليا تقف خلفه، دون نظاراتها الشمسية، دون غرورها ودون ادعاءات البرستيج.
— *”أمي”* — قال طارق بنبرة مكسورة — *”سامحيني”*.
لم تضمه أمينة إلى صدرها؛ بل نظرت إليه بنظرة تحمل عتاباً جرحه بعمق، وقالت: