حاولو اهانتها في المطار فانتقمت
”مشمش” و”بسبوسة” هما قطا زوجته داليا المدللان.
في الليلة السابقة، كان أحد القطين قد بدأ بتناول دواء معين، وأقامت داليا الدنيا ولم تقعدها وهي تصرخ بأنها “لا يمكن أن تأتمن غريباً على قططها”.
شعرت أمينة ببرودة تسري في أطرافها، وقالت بصوت مرتعش:
— “ولكن… أنا من دفع ثمن هذه الرحلة بالكامل!”.
أطلقت داليا ضحكة ساخرة وجافة:
— “يا حماتي، أرجوكِ لا تبدأي بالدراما الآن. باريس متعبة جداً، كلها سلالم ومشي طويل وبرد قارس. بجد، أنتِ ستتعبين هناك وتفسدين علينا الرحلة”.
أمسك طارق بتذاكر الطائرة بقوة وتابع:
— “بالإضافة إلى ذلك يا أمي، يجب أن نكون واقعيين. أنتِ لم تعودي في سن يسمح لكِ بهذه البهدلة. ستكونين أفضل حالا في البيت، تشاهدين مسلسلاتك وتعتنين بالقطط”.
فتحت أمينة فمها لتتحدث، لكن الكلمات حُبست في حلقها.
بدأ الناس من حولهم يلتفتون. عائلة توقفت عن الكلام لتراقب المشهد، رجل أطرق رأسه خجلاً مما يسمع، وفتاة غريبة قطبت حاجبيها بغضب.
سحب طارق حقيبة أمه الحمراء ووضعها على عربة الحقائب بجانب حقائبه هو وزوجته.
— “سنحضر لكِ تذكاراً جميلاً معنا” — قالت داليا بخبث، وكأن ذلك سيمحو الإهانة.
مدت أمينة يدها المرتجفة:
— “أعطني تذكرتي وجواز سفري يا طارق”.
لكنه دسته في جيب سترته بسرعة وقال:
— “لا تفضينا في المطار يا أمي، أرجوكِ لا تجعلي شكلي سيئاً أمام الناس”.
كانت هذه الجملة القشة التي قصمت ظهر البعير، وشيئاً ما تحطم تماماً داخل صدرها.
طوال حياتها، كانت تحميه، تسدد ديونه، تقرضه المال، وتتحمل صراخه وتقصيره وجفاءه. والآن، يتركها منبوذة في المطار، ويقايضها بقطتين!
طبع طارق قبلة سريعة وجافة على جبين أمه، بلا أي مشاعر:
— “خذي تاكسي وعودي للمنزل. المفاتيح في حقيبتك. موعد دواء ‘مشمش’ في الثامنة تماماً”.
ثم التفت ومشى مع داليا نحو بوابة التفتيش الأمني.
وقفت أمينة تراقبهما وهم يبتعدون… يبتعدون بمالها، بحقيبتها، وبحلم عمرها.
ولكن، عندما أدخلت يدها في حقيبة يدها لتبحث عن منديل تجفف به دموعها، اصطدمت أصابعها بشيء بلاستيكي صلب.
بطاقتها البنكية!
البطاقة ذاتها التي تم دفع ثمن كل تفصيلة في هذه الرحلة من خلالها.
في تلك اللحظة، رفعت الحاجه أمينة رأسها. ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم تبكِ.