حاولو اهانتها في المطار فانتقمت
*”وقّعي هنا يا أمي”*.
*”لا تسألي عن التفاصيل يا أمي”*.
*”من الأفضل أن تصمتي يا أمي”*.
*”داليا تفهم في هذه الأمور أكثر منكِ يا أمي”*.
رفعت أمينة رأسها بكبرياء وقالت:
— *”آه، وهناك شيء آخر… عندما أعود من السفر، سأقوم ببيع البيت”*.
اتسع فم طارق بصدمة:
— *”ماذا؟! تبيعين البيت؟”*.
— *”نعم، البيت الذي تدخله دون استئذان، والبيت الذي تترك فيه داليا قططها كل نهاية أسبوع، البيت الذي قسّمتماه في مخيلتكما وكأنني جثة هامدة”*.
شحب وجه داليا كالأموات وقالت:
— *”نحن لم نفعل هذا أبداً…”*.
قاطعتها أمينة قائلة:
— *”لقد قرأتُ الرسائل”*.
توقف طارق عن التنفس كلياً. وهنا كان التحول الذي لم يتوقعه أحد.
في الليلة السابقة، بينما كان طارق نائماً على الأريكة في صالتها، رأت أمينة إشعاراً يضيء على الجهاز اللوحي (التابلت) المشترك. لم تكن تنوي التجسس، بل ذهبت فقط لإطفاء الشاشة، لكن رسالة داليا ظهرت كاملة أمام عينيها:
> *”عندما تظل العجوز في مصر، سنتحدث مع المحامي. يا طارق، اقنعها الآن بأن تنقل ملكية البيت باسمك قبل أن يخطر ببالها بيعه أو التصرف فيه”*.
>
وقرأت أمينة المزيد؛ داليا كانت قد تواصلت بالفعل مع سمسار عقارات، وطارق كان يسأل عن السعر الذي يمكن أن يحصلوا عليه مقابل البيت *”عندما لا تعود أمي تشكل عائقاً لنا”*.
تلك الجملة جرحتها أكثر من أي هجران أو نكران في العالم. لذلك، كانت أمينة قد وصلت إلى المطار وهي تحمل في قلبها قراراً شبه متخذ، وما حدث بشأن القطط لم يكن إلا القشة التي فتحت عينيها تماماً على الحقيقة.
ظل طارق صامتاً كالصخر، وبدأت داليا تبكي بنحيب، لكن دموعها لم تعد تحرك ساكناً في قلب أحد.
— *”يا طنط، أقسم لكِ أنني كنتُ غاضبة فقط، لم أكن أقصد ما كتبته”*.
ردت أمينة:
— *”بل كنتِ تقصدين كل كلمة… لكنكِ لم تتوقعي فقط أنني سأكتشف الأمر”*.
حاول طارق الاقتراب مجدداً:
— *”أمي، أنا آسف. لقد أخطأتُ خطأً عمري… خطأً بشعاً. لكن أرجوكِ لا تفعلي هذا بي هنا أمام الناس”*.
نظرت إليه أمينة بهدوء وثبات بدا وكأنه ينتمي لعالم آخر:
— *”أنا لا أفعل هذا بك هنا يا طارق. أنت من فعلت هذا بي طوال سنوات… هنا، أنا فقط توقفت عن السماح لك بالاستمرار”*.
كررت الموظفة:
— *”السيدة أمينة عثمان، يجب أن نغلق البوابة فوراً”*.