عندما حاول زوجي ضر”بي

 

—

 

حين ولدت، أطلق والدي عليَّ اسم سندة، وكان يردد أمام الجميع أن ابنته ستصبح قوية كالصخر.

 

لكن المفارقة أن الرجل نفسه لم يكن يرى في القوة سوى وسيلة لإخافة من هم أضعف منه.

 

كبرت وأنا أرى والدتي تتلقى الإهانات والصفعات بصمت، حتى جاء اليوم الذي غادرت فيه المنزل تحت جنح الليل، ولم تعد أبدًا.

 

بعد رحيلها، أصبحت أنا الهدف الوحيد لغضبه.

 

كنت في السادسة من عمري عندما اكتشفت أن الطفل يستطيع أن يعتاد الخوف كما يعتاد صوته أو اسمه.

 

في إحدى الأمسيات، كان والدي يجرني بعنف في مدخل البناية بعدما كسر كوبًا واتهمني بذلك.

 

وقبل أن تهبط يده على وجهي، أمسك أحدهم بمعصمه.

 

كان الأستاذ صبري.

 

جارنا العجوز، ومدرب الفنون القتالية الذي يدير صالة صغيرة في الحي.

 

نظر إلى والدي نظرة واحدة، ثم أبعده عني بحركة سريعة أسقطته أرضًا.

 

ولم يقل سوى جملة واحدة ما زالت ترن في أذني حتى اليوم:

 

“القوة لا تمنح أحدًا الحق في إذلال الآخرين.”

 

منذ ذلك اليوم، أصبحت صالته الرياضية بيتي الثاني.

 

في البداية علمني كيف أقف بثبات.

 

ثم علمني كيف أتنفس تحت الضغط.

 

وبعدها بدأت أتعلم الكاراتيه، ثم الكيك بوكسينغ، حتى تحولت الطفلة التي كانت ترتجف من صوت الصراخ إلى شابة تعرف تمامًا كيف تحمي نفسها.

 

كان الأستاذ صبري يكرر دائمًا:

 

“تذكري يا سندة… نحن لا نتعلم القتال لنبحث عن المعارك، بل حتى لا يجرؤ أحد على تحويلنا إلى ضحايا مرة أخرى.”

 

تلك الكلمات ظلت ترافقني سنوات طويلة.

 

شاركت في بطولات، وحصلت على الحزام الأسود، ثم أصبحت مدربة للدفاع عن النفس في مركز الشباب.

 

لكنني لم أجد سببًا يومًا لأخبر أحدًا بذلك.

 

حتى طارق…

 

كل ما كان يعرفه أنني أعمل موظفة استقبال، وأعيش حياة هادئة.

 

أما ما سبق ذلك، فلم يكلف نفسه عناء السؤال عنه.

 

—

 

قطع أنيني الخافت شرودي.

 

التفتُّ إليه.

 

كان قد تمكن من الجلوس بصعوبة، مستندًا إلى الخزانة الخشبية.

 

لكن الغضب لم يكن قد غادره بعد.

 

بل بدا أكثر شراسة، لأن كبرياءه تلقى ضربة لم يحتملها.

 

امتدت يده إلى أقرب كرسي خشبي، ورفعه فوق رأسه وهو يصرخ:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *