عندما حاول زوجي ضر”بي
“طارق! ماذا تنتظر؟ لقّنها درسًا!”
التفتُّ معه نحو طارق.
كان لا يزال واقفًا قرب الحائط، ينظر إلينا بعينين مضطربتين.
فتح فمه، لكنه لم ينطق.
صرخت والدته مرة أخرى:
“تكلم! اضربها!”
ابتلع ريقه، ثم قال بصوت بالكاد سُمع:
“أمي… لا أستطيع.”
اتسعت عيناها.
“ماذا قلت؟”
أخفض رأسه.
“لا أستطيع الوقوف في وجهها.”
ساد صمت ثقيل.
لم أتركه يطول.
اتجهت إلى الطاولة، ووضعت فوقها ملفًا أزرق.
فتحته أمام جميلة.
بدأت تقلب الأوراق بسرعة، ثم توقفت.
كانت شهادات الأحزمة، ورخص التدريب، وصور مشاركاتي في البطولات، وشهادة اعتمادي مدربة للدفاع عن النفس.
رفعت رأسها نحوي، وقد تبدلت ملامحها تمامًا.
قلت بهدوء:
“كان يجدر بك أن تعرفي من تدخل بيتك قبل أن تضعي الخطط لإخضاعها.”
أخرجت هاتفي.
شغلت رسالتها الصوتية.
انطلق صوتها يملأ الغرفة:
“إذا اعترضت، اصفعها… لا تدعها ترفع رأسها…”
لم أنتظر حتى ينتهي التسجيل.
شغلت الملف الثاني.
كان صوت طارق وهو يعترف بكل ما خطط له واضحًا، لا يحتمل التأويل.
أغلقت الهاتف.
ثم نظرت إليها قائلة:
“وهناك أيضًا آثار أصابعك على وجهي منذ دقائق، وقد وثقتها بالصور.”
ساد الصمت مرة أخرى.
لكن هذه المرة، لم يكن صمت خوف…
بل صمت هزيمة.
قلت بلهجة حاسمة:
“إذا سمعت من أحدكما كلمة تهديد واحدة بعد هذه اللحظة، فسأخرج من هذا الباب إلى قسم الشرطة مباشرة. لدي تسجيلات للتحريض، واعتراف كامل، ودليل على الاعتداء. ولن يتوقف الأمر عند الطلاق.”
كانت جميلة تريد الرد، لكن الكلمات خانتها.
أما طارق، فلم يرفع عينيه عن الأرض.
توجهت إلى غرفة النوم، وأخرجت حقيبة السفر التي أعددتها قبل ساعات.
وقفت أمامهما للحظة أخيرة.
“هذه الشقة اشتريتها قبل الزواج من مالي الخاص، وهي مسجلة باسمي.”
أغلقت الحقيبة.
“أما هذا الزواج… فقد انتهى منذ اللحظة التي اعتقدتما فيها أن الاحترام يمكن أن يُنتزع بالقوة.”
غادرت الشقة، وأغلقت الباب خلفي بهدوء.
لم أسمع أي محاولة لإيقافي.