عندما حاول زوجي ضر”بي

 

تأملت الشظية للحظة.

 

كانت جزءًا من طقم صيني قديم ورثته عن والدتي، وتحطم الآن إلى عشرات القطع.

 

اختفت الابتسامة من وجهي، وقلت بصوت هادئ يكاد يخلو من أي انفعال:

 

“كنت فقط أتساءل… هل هذه هي الطريقة التي تقصدها عندما قلت: تُضرب حتى تتعلم؟”

 

لم يفهم قصدي.

 

ولم أمنحه الوقت ليفهم.

 

في لحظة واحدة انخفض جسدي بثبات، وانطلقت ركلة مستقيمة أصابت منتصف بطنه بدقة.

 

اندفع إلى الخلف بقوة، فاصطدم بخزانة التلفاز قبل أن يسقط على الأرض وهو يلهث بصعوبة، وقد تحولت ملامح الغضب إلى ذهولٍ لم يستطع إخفاءه.

 

اقتربت منه بخطوات هادئة، وجلست إلى جواره.

 

ربتُّ على خده برفق، ثم أمسكت بفكه وأجبرته على النظر مباشرة إلى عيني.

 

قلت بهدوء:

 

“كنت محقًا في شيء واحد يا طارق…”

 

توقفت لحظة، ثم أكملت بنبرة أكثر برودة:

 

“أحيانًا لا يفهم بعض الناس إلا عندما يتلقون درسًا قاسيًا.”

 

اقتربت أكثر حتى لم يعد يسمع سوى همسي.

 

“لكن الخطأ الذي ارتكبته… أنك لم تسأل يومًا عن المرأة التي قررت الزواج بها.”

الفصل الثاني: فلسفة الحلبة

 

لم أبتعد عنه بعد أن سقط.

 

ظل طارق ممددًا على الأرض يلهث بصعوبة، بينما كانت عيناه معلقتين بي، عاجزتين عن استيعاب ما حدث. قبل دقائق فقط كان يقف بثقة الرجل الذي يعتقد أن صوته وحده يكفي لإخضاع من أمامه، أما الآن فكان يحاول التقاط أنفاسه، وكأن الضربة لم تصب معدته فحسب، بل أصابت الصورة التي رسمها لنفسه طوال حياته.

 

اقتربت منه بخطوات هادئة، وجلست القرفصاء إلى جواره.

 

ربتُّ على خده برفق، ثم قلت بصوت خافت:

 

“كنت محقًا في شيء واحد يا طارق… بعض الناس لا يتعلمون إلا عندما يصطدمون بعواقب أفعالهم.”

 

ابتلع ريقه بصعوبة، لكنه لم يجد ما يقوله.

 

أفلتُّ فكه، ثم نهضت ببطء وأخذت أتأمل شظايا البورسلين المنتشرة في أرجاء الغرفة.

 

توقفت عيناي عند قطعة صغيرة مزخرفة باللون الأزرق.

 

كانت جزءًا من طقم صيني قديم ورثته عن والدتي.

 

انحنيت والتقطتها بحذر، ثم مررت إصبعي على حافتها المكسورة.

 

كم تمنيت لو بقي ذلك الطقم سليمًا…

 

لكنه لم يكن أول شيء يحطمه رجل غاضب في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *