عندما حاول زوجي ضر”بي
“سأجعلك تندمين!”
اندفع نحوي بكل قوته.
انتظرت حتى أصبح على بعد خطوة واحدة فقط.
ثم انحرفت بجسدي إلى الجانب.
مر الكرسي بجوار كتفي، وارتطم بالحائط محدثًا صوتًا مدويًا.
وفي اللحظة نفسها أمسكت معصمه، وأدرته بحركة خاطفة.
أفلت الكرسي من يده، وتعالت صرخته وهو يشعر بالمفصل يلتوي.
حاول الإفلات، لكنني وجهت ضربة سريعة بكف يدي إلى جانب رقبته أربكت توازنه، ثم ركضت قدمي خلف ساقه فسقط على ركبتيه.
ثبتُّ ذراعه خلف ظهره حتى توقف عن المقاومة.
هذه المرة…
لم يحاول أن يبدو قويًا.
بدأ يبكي.
كان بكاءً مكتومًا، ممزوجًا بالخوف والمهانة.
سحبت هاتفه من جيبه.
وضعت إصبعه المرتجف على مستشعر البصمة، وانفتح الجهاز.
كانت آخر رسالة صوتية من والدته، جميلة.
ضغطت زر التشغيل.
دوّى صوتها في الشقة:
“اسمعني يا طارق… من أول ليلة ضعها عند حدها. حول راتبها إلى حسابي، وإذا رفعت صوتها عليك، اصفعها. المرأة التي لا تخاف زوجها تفسد البيت.”
أغلقت التسجيل.
ثم فتحت تطبيق التسجيل الصوتي، ووضعته أمامه.
قلت بهدوء:
“الآن… أخبرني بكل شيء.”
نظر إليّ طويلًا، وكأنه يبحث عن مخرج.
لكنه لم يجد.
وبصوت متقطع، بدأ يعترف بكل ما خطط له.
اعترف بأن والدته هي صاحبة تلك الأفكار.
واعترف أنه كان ينوي السيطرة على راتبي بالكامل.
واعترف أنه كان يعتبر عزلي عن عائلتي وأصدقائي خطوة ضرورية حتى أصبح تحت رحمته وحده.
تركت الهاتف يسجل كل كلمة.
ثم حفظت الملف، وأعدته إلى جيبي.
نظرت إليه للمرة الأخيرة قبل أن أغادر الغرفة، وقلت:
“غدًا ستأتي والدتك، أليس كذلك؟”
أومأ بصمت.
ابتسمت ابتسامة بالكاد ظهرت على وجهي.
“إذن… سيكون لدينا حديث مؤجل منذ سنوات، لكنها لا تعرف ذلك بعد.”
الفصل الثالث: سقوط الهيبة
حلّ الصباح ببطء، لكن الشقة لم تعرف الهدوء.
جلس طارق على طرف الأريكة منذ الفجر، يحدق في الأرض بصمت. لم ينم إلا دقائق متقطعة، وكلما حاول أن يغيّر جلسته، ارتسم الألم على وجهه. لم يكن يؤلمه جسده وحده، بل كانت صورته التي اعتاد أن يرى نفسه بها قد تحطمت في ليلة واحدة.