عندما حاول زوجي ضر”بي
أما أنا، فكنت قد رتبت كل شيء.
جمعت ما تبقى من شظايا الطقم الصيني في صندوق صغير، ومسحت آثار الطعام عن الأرض، ثم وضعت الهاتف في جيبي بعدما تأكدت من حفظ التسجيلات في أكثر من مكان.
عند السابعة تمامًا، دوّى جرس الباب.
نظر طارق نحوي في ارتباك، ثم اتجه ببطء ليفتح.
دخلت جميلة بخطوات واثقة، تحمل حقيبة يدها كما لو أنها تدخل بيتًا تملكه. ألقت نظرة سريعة حولها، ثم ابتسمت ابتسامة رضا وهي ترى المكان مرتبًا.
قالت وهي تخلع معطفها:
“أحسنت يا بني… يبدو أنك أنهيت الأمر من أول ليلة.”
ثم التفتت إليّ.
كنت أقف بالقرب من المطبخ، أطرق برأسي إلى الأسفل وأضم منشفة صغيرة بين يدي.
اقتربت مني بابتسامة المنتصر.
“هكذا أفضل… المرأة العاقلة تعرف من البداية من صاحب القرار.”
مدّت يدها وربتت على كتفي، ثم قالت بنبرة آمرة:
“اذهبي وأحضري لي كوبًا من الماء.”
استدرت من دون أن أجيب.
ملأت الكوب، وعدت بهدوء، ثم وضعته أمامها.
احتست رشفة صغيرة، قبل أن ترفع رأسها نحوي من جديد.
“اسمعيني جيدًا. من اليوم راتبك سيُحوَّل إلى الحساب الذي أديره أنا. زوجك لا يجيد التصرف في المال، وأنا أعرف مصلحة الأسرة أكثر منكما. وستستيقظين كل صباح قبل الجميع، وتعدين الطعام، وتهتمين بالبيت. هذه هي واجبات الزوجة الصالحة.”
ظلت تحدق في وجهي منتظرة أن تسمع كلمة موافقة.
ولما لم يصدر مني شيء، نهضت من مكانها، واقتربت حتى أصبحت على بعد خطوة واحدة.
أمسكت بذقني بين أصابعها بقسوة، وقالت:
“والأهم من كل هذا… لا ترفعي عينيك في وجه رجل البيت. الطاعة تُريح المرأة، أما العناد فلا يجلب سوى الألم.”
تركتها تنهي كلماتها.
ثم أمسكت بمعصمها برفق.
لم أحتج إلى قوة كبيرة.
ضغطت بإصبعي على نقطة صغيرة قرب الرسغ، فشهقت وسحبت يدها بسرعة وكأنها لامست نارًا.
رفعت رأسي لأول مرة منذ دخلت.
اختفى الانكسار من ملامحي تمامًا.
نظرت إليها بثبات، وقلت:
“هل انتهيتِ؟”
تراجعت خطوة إلى الخلف، وقد ارتسم الذهول على وجهها.
لم تتوقع أن يتغير المشهد بهذه السرعة.
استدارت نحو ابنها وهي تصرخ: