عندما حاول زوجي ضر”بي

 

ولم ألتفت خلفي.

 

—

 

الفصل الرابع: بداية جديدة

 

لم تستغرق إجراءات الطلاق وقتًا طويلًا.

 

حين جلس طارق أمام محاميّ، لم يحاول الإنكار، ولم يطلب فرصة جديدة، ولم يناقش أي بند من بنود الاتفاق.

 

كان يدرك أن التسجيلات الصوتية وحدها كافية لتكشف كل ما حدث.

 

وقّع الأوراق بصمت، ثم غادر القاعة من دون أن ينظر إليّ.

 

كانت تلك آخر مرة أراه فيها.

 

أما جميلة، فقد اختارت الصمت هي الأخرى.

 

اختفى صوتها المرتفع، ولم أسمع عنها شيئًا طوال الأشهر التالية.

 

لم يكن ما حدث انتصارًا شخصيًا بالنسبة إليّ.

 

كنت فقط أشعر براحة غريبة، كأنني أغلقت بابًا ظل مفتوحًا في حياتي منذ طفولتي.

 

للمرة الأولى، لم أهرب من شخص يؤذيني…

 

بل واجهته، ثم مضيت في طريقي.

 

—

 

بعد عامين، انتقلت إلى العاصمة.

 

استأجرت مقرًا صغيرًا، وحولته إلى مركز متخصص في تعليم النساء الدفاع عن النفس.

 

في البداية، لم يكن عدد المتدربات يتجاوز أصابع اليد.

 

لكن العدد كان يزداد شهرًا بعد آخر.

 

كانت كل واحدة تدخل القاعة وهي تحمل قصة مختلفة.

 

امرأة تعرضت للعنف.

 

طالبة تخشى العودة وحدها إلى منزلها.

 

وأم تريد أن تعلم ابنتها كيف تحمي نفسها.

 

كنت أرى نفسي في وجوه كثيرات منهن.

 

ولهذا لم أكن أعلمهن كيف يوجهن اللكمات أو الركلات فقط.

 

كنت أكرر لهن ما تعلمته قبل سنوات على يد الأستاذ صبري:

 

“الدفاع عن النفس لا يبدأ بالقبضة… بل يبدأ عندما تؤمنين أن كرامتك تستحق الحماية.”

 

كانت تلك الجملة كافية أحيانًا لتعيد إلى بعضهن الثقة التي فقدنها منذ زمن.

 

—

 

بعد فترة، أخبرتني إحدى الصديقات أن طارق غادر المدينة.

 

لم يحتمل نظرات الناس بعد أن عرف المقربون منه حقيقة ما حدث.

 

أما والدته، فقد ابتعد عنها معظم أفراد العائلة بعدما اكتشفوا أنها كانت تحرضه على العنف وتعتبره جزءًا طبيعيًا من الحياة الزوجية.

 

استمعت إلى الخبر بهدوء.

 

لم أشعر بالشماتة.

 

ولم أشعر بالانتصار.

 

كل ما شعرت به أنني لم أعد أحمل شيئًا من ذلك الماضي معي.

 

وفي إحدى الأمسيات، وبعد انتهاء التدريب، بقيت وحدي داخل القاعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *