المسعف والنادلة

 

كانت الكلمات كافية ليهرب الصبي باكيًا.

 

وفي مساء اليوم نفسه، واجه طارق هالة في المقهى، وكشف عن سبب عودته الحقيقي.

 

لم يكن يريد ابنه…

 

بل كان يريد المال.

 

هددها برفع دعاوى قضائية وتعطيل زواجها من جبريل، ثم قال بوضوح:

 

“ادفعي ثلاثمائة ألف جنيه… وسأوقع على كل الأوراق.”

 

رفضت هالة، فغادر متوعدًا.

 

لكن مازن كان قد سمع الحوار كاملًا من خلف الباب.

 

ولأنه ظن أن أحدًا سيأخذه بعيدًا عن أمه وجبريل، اختفى دون أن يشعر به أحد.

 

—

 

ما إن اكتشفا غيابه حتى بدأت الشرطة وزملاء جبريل عملية بحث واسعة.

 

وفجأة قالت هالة:

 

“سيذهب إلى البناية القديمة… هناك بدأت حياتنا الثانية.”

 

انطلق جبريل بسيارة الإسعاف نحو المبنى المهجور.

 

وبعد دقائق من البحث، وجد مازن في الشقة القديمة، يحتضن ديناصوره البلاستيكي الصغير ويرتجف من البرد.

 

قال الطفل باكيًا:

 

“لن أذهب معه.”

 

اقترب منه جبريل وقال بثبات:

 

“لن يأخذك أحد منا.”

 

نظر إليه مازن والدموع في عينيه.

 

“لكنك لست والدي الحقيقي.”

 

جثا جبريل أمامه، وضمه بقوة وقال:

 

“لا أحتاج إلى أن أكون والدك البيولوجي… حتى أبقى بجانبك طوال حياتي.”

 

وفي اللحظة نفسها، بدأت نوبة تشنج جديدة تصيب مازن.

 

وبينما كان جبريل يسنده ويحمي رأسه، بدأ سقف المبنى المتصدع يتهاوى.

 

وصلت هالة مع المسعفين في الوقت المناسب، لكنها تجمدت عندما رأت ابنها على الأرض.

 

رفع جبريل رأسه ونظر إليها قائلًا بنفس الكلمات التي قالها قبل ست سنوات:

 

“أنا بحاجة إلى مساعدتكِ يا أمي… مازن يحتاج إلى سماع صوتكِ الآن.”

 

استعادت هالة قوتها، وجثت بجوار ابنها وهي تردد:

 

“أنا هنا يا حبيبي… لست وحدك.”

 

وبينما كان جبريل يعد بصوت ثابت:

 

“شهيق لأربع ثوانٍ… حبس النفس لأربع ثوانٍ… زفير لأربع ثوانٍ…”

 

نجح المسعفون في إخراج مازن من المبنى قبل لحظات من انهيار جزء كبير منه.

 

—

 

استقرت حالة مازن في المستشفى.

 

ولم يطل الوقت حتى وصل طارق، مدعيًا القلق على ابنه.

 

لكن هالة واجهته بتسجيل كاميرات المقهى، الذي وثق طلبه المال مقابل التنازل عن حقوقه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *