المسعف والنادلة

 

لم يجد ما يقوله.

 

وبعد أسابيع، أسقطت المحكمة حقوقه الأبوية، وألزمته بالنفقة المتأخرة، لتنتهي آخر محاولة منه لابتزاز هالة وابنها.

 

—

 

وفي غرفة المستشفى، فتح مازن عينيه، ونظر إلى جبريل الجالس بجواره.

 

سأله بصوت خافت:

 

“هل ستتركنا؟”

 

ابتسم جبريل وأمسك بيده.

 

“أبدًا.”

 

“لكن طارق قال إنك لن تكون والدي.”

 

أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:

 

“كنت أظن أن دوري في الحياة هو إنقاذ الناس ثم الرحيل… لكنك علمتني أن البقاء قد يكون أجمل أنواع الإنقاذ.”

 

ظل مازن ينظر إليه حتى سأله:

 

“إذن… ستبقى حتى عندما أكبر؟”

 

ابتسم جبريل.

 

“حتى عندما تصبح في الثلاثين، وتتصل بي لأن صنبور الماء في منزلك تعطل.”

 

ضحك الصبي وقال:

 

“وأربعين أيضًا؟”

 

“وأربعين أيضًا.”

 

ابتسم مازن، ثم قال الجملة التي انتظرها قلب جبريل طويلًا:

 

“إذن… الأب الحقيقي هو من يختار أن يبقى.”

 

—

 

بعد أشهر، تزوج جبريل وهالة، وتقدم بطلب لتبني مازن.

 

وفي المحكمة، سأل القاضي الصبي:

 

“من يكون جبريل بالنسبة لك؟”

 

أجاب دون تردد:

 

“الرجل الذي أنقذني مرتين… مرة عندما أنقذ حياتي، ومرة عندما أنقذ عائلتي.”

 

وافق القاضي على التبني، وأصبح مازن يحمل اسم مازن جبريل مندور.

 

وأقيم حفل الزفاف في مقهى الياسمين، حيث بدأ كل شيء.

 

وقبل أن تبدأ المراسم، اقتربت مريم، شقيقة جبريل، وضحكت قائلة:

 

“يبدو أن عليّ أن أشكر فريدة لأنها لم تأتِ في ذلك الموعد.”

 

ابتسم جبريل وهو ينظر إلى هالة ومازن، ثم قال:

 

“بل أشكر الأقدار… لأنها أرسلت إلى ذلك المقعد الفارغ العائلة التي كنت أبحث عنها طوال عمري.”

 

وبعد خمس سنوات، ظل جبريل يعمل مسعفًا كما كان دائمًا، لكن شيئًا واحدًا تغير.

 

لم يعد يعود إلى بيت بارد وصامت.

 

بل إلى منزل ينتظره فيه ضوء دافئ، وعشاء تعده هالة، وشاب يناديه للمرة الأولى دون تردد:

 

“أبي… هل نتوقف لنشتري بعض الشطائر؟”

 

أوقف جبريل السيارة على جانب الطريق، وغرقت عيناه بالدموع.

 

ضحك مازن وقال:

 

“هل ستبكي من جديد؟”

 

ابتسم جبريل وأخذ نفسًا عميقًا.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *