أمينة _ محمد نور

— «لماذا لم يهربوا بكل الأموال فقط؟»

— «لأنهم أرادوا ما هو أكثر من المال.»

سحبت المحققة ملفًا آخر.. كانت داليا قد استخرجت بوليصة تأمين على حياة سليمان بقيمة 90 مليون ريال قبل ثلاثة أشهر فقط من الانهيار، كما طلبت تقريرًا طبيًا خاصًا لإثبات عدم أهليته لعقلية لإدارته لأمواله.

أوضحت المحققة:

— «كانت الخطة إلقاء تهمة الاحتيال عليك بالكامل، لتدخل السجن أو تُودع مصحة نفسية. بعد ذلك، تستولي داليا على القصر وتطالب بقيمة التأمين، بينما يستعيد شركاؤك المشاريع عبر أسماء مستعارة.»

تذكر سليمان المهدئات التي كانت داليا تصر على إعطائها له كل مساء بحجة تهدئة أعصابه.

— «هل كانوا يسمّمون عقلي؟»

ردت المحققة:

— «وجدنا وصفات طبية لمهدئات شديدة المفعول باسم داليا، ورسائل بينها وبين طارق يوصيها فيها بزيادة الجرعة لتبدو تائهاً ومشتتاً أمام الناس.»

ضغط سليمان على قبضتيه.. لم يخسر إمبراطوريته بسبب غباء تجاري، بل دمروا سمعته، وعبثوا بصحته، وانتظروا موته وهو يعتقد أنه الجاني!

سأل بنبرة خافتة:

— «كيف اكتشفت أمينة كل هذا؟»

تنفس الضابط ببطء وقال:

— «هذا السر يجب أن تسمعه منها بنفسك.»

دخلت أمينة الغرفة، ولأول مرة بدت واهنة ومجهدة. جلست أمامه وأخرجت من حقيبتها صورة قديمة لشاب في الخامسة والعشرين يرتدي خوذة مهندس موقع.

— «هذا ابني.. **هشام**.»

تذكر سليمان الوجه بغموض؛ لقد كان هشام يعمل في إحدى ورش البناء التابعة له قبل 12 عامًا، ولقي حتفه إثر سقوط سماء بناء من الطابق الخامس.

قال سليمان:

— «أنا دفعت تعويضًا لأسرته.. وأمرت بتحقيق شامل في الحادث!»

ردت أمينة:

— «أنت فعلت ذلك بحسن نية.. لكن طارق وشركاءك أخفوا التقرير الحقيقي.»

اتضحت الحقيقة الجائحة: لم تسقط السقالة بسبب خطأ فني، بل لأن شركة طارق استبدلت المواد المعتمدة بمواد رديئة ورخيصة واختلست الفارق. وعندما اكتشف هشام التزوير وهدد بالإبلاغ عنهم، لقي حتفه بعد أسبوع واحد.

اعترفت أمينة بصوت متهدج:

— «دخلت بيتك بصفتي خادمة لأجد الدليل.. في البداية ظننتك مشاركًا معهم.»

شعر سليمان بس*كين تطعنه في صدره:

— «يعني أنك بقيتِ في بيتي 15 عامًا للتحقيق معي؟»

— «بقيت لأنني أردت معرفة الحقيقة فقط.»

على مدار سنوات، كانت أمينة تراجع الفواتير المهملة، والرسائل الملغاة، وتتنصت على المحادثات. لم تجد دليلًا واحدًا ضد سليمان، بل اكتشفت أنه كان يطالب بتحقيق نزيه، لكن طارق كان يزور التقارير قبل أن تصل إلى مكتبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *