أمينة _ محمد نور

​في اليوم التالي، دعاه صديقه المقرب طارق للعشاء. أصلحت أمينة بدلة من بدلاته القديمة وأقنعته بالذهاب لعلها تكون انفراجة.

​لكن عندما وصل سليمان إلى بيت صديقه، وجد الأنوار مطفأة ورقة ملصقة تحت الباب كتب عليها:

(ظرف عائلي طارئ.. سأتصل بك لاحقًا).

​لم تكن هناك أي حالة طارئة.. كانت مجرد إهانة أخرى تُضاف إلى سجله.

​عاد إلى قصره يغلي غضبًا. وعندما دخل، ساد القصر صمت غريب، ولم تكن أمينة في المطبخ كعادتها. صعد إلى الطابق العلوي ولمح ضوءًا ينبعث من غرفة الضيوف.

​وهناك.. كان يقف أمام ملايين أُعيدت إلى الوجود.

​ناولته أمينة ملفًا أصفر وقالت بصوت هادئ:

— «شركاؤك لم يهربوا بجميع الأموال كما ظننت.. لقد أخفوها بإتقان باستخدام الحسابات البنكية الخاصة بزوجتك داليا.»

​شعر سليمان بأن الأرض تدور به:

— «داليا؟!»

— «ونفّذ الخطة معهم صديقك المقرب طارق..»

​في تلك اللحظة بالذات، أضاءت أضواء حمراء وزرقاء زجاج النوافذ، وصوت سيارات الشرطة يخترق المدخل الرئيسي للقصر.

​نظرت أمينة إلى الأموال وهمست:

— «لقد علموا أنني وجدتها..»

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

### الجزء الثاني

لم يكد **سليمان** يستوعب ما يحدث حتى ارتجت أركان القصر بدقات قوية على الباب الرئيسي، وتصاعدت أصوات حادة:

— «النيابة العامة! افتحوا فورًا!»

سارعت **أمينة** بضغط الملف وإخفاء إحدى الصناديق تحت السرير، ثم التفتت إليه وقالت بنبرة حاسمة:

— «اسمعني جيدًا يا أستاذ سليمان.. لا تسمح لهم بأخذ وحدات التخزين الرقمية (USB)، ففيها كل شيء!»

— «كل شيء ماذا؟!»

— «الدليل القاطع على أنك تعرضت لخيانة دُبرت بليل.»

تحطم الباب الرئيسي ودخل ثمانية رجال شرطة يرافقهم ممثل عن النيابة، وخلفهم رجل يرتدي بدلة فاخرة عرفه سليمان في الحال.. إنه صديقه المقرب **طارق**.

وقف طارق خلف رجال الشرطة وعلى وجهه علامات قلق مصطنعة وقال:

— «سليمان! الحمد لله أنك بخير.. وصلني بلاغ يفيد بأن خادمتك سرقت أموالًا طائلة من الشركة!»

أطلقت أمينة ضحكة ساخرة وقالت:

— «ما أسرع وصولك يا سيد طارق! حتى أن أحداً لم يخبرك بعد في أي غرفة توجد الأموال!»

ارتبك طارق للحظة واختفت ابتسامته.

أبرز ممثل النيابة إذنًا بالتفتيش بناءً على بلاغ مجهول يفيد بأن سليمان يخفي أموالًا مشبوهة. صعد الضباط فورًا إلى الطابق العلوي، وحين حاول سليمان اللحاق بهم، أمسك طارق بذراعه وهمس بحية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *