أمينة _ محمد نور
وقضت المحكمة بالسجن 28 عامًا على طارق، و21 عامًا على داليا، وأحكامًا تراوحت بين 17 و25 عامًا لبقية الشركاء. وتم استرداد أكثر من 240 مليون ريال.
أُعيدت لسليمان سمعته وكرامته بالقانون، ورغم أنه لم يسترد كل ثروته السابقة، إلا أنه حفظ قصره وتلقى تعويضات كافية لبداية جديدة.
كان أول ما فعله سليمان هو تحرير چک بمستحقات أمينة المتبقية مع إكرامية ضخمة، لكنها رفضت الاستلام وقالت:
— «أنا لم أفعل هذا من أجل المال.»
فوضع سليمان أمامه وثيقة أخرى.. لم تكن شيكاً، بل كانت عقد تأسيس: **”مؤسسة هشام للعدالة والعمال”**، المخصصة لدعم عمال البناء المظلومين وتوفير الدعم القانوني لعائلاتهم.
دمعت عينا أمينة وهي تقرأ اسم ابنها على الأوراق، فقال لها سليمان:
— «هذا ليس دينًا لكِ عليّ فحسب.. هذا دين للعدالة كلها.»
بعد عام، باع سليمان القصر الكبير واشترى بيتًا دافئًا ومناسبًا، وجعل جزءًا منه مقرًا للمؤسسة التي تولت أمينة إدارتها، بشرط واحد اشترطته: ألّا ترتدي زي الخادمات مجددًا وأن تُعامل كشريكة.
ابتسم سليمان وسألها:
— «كيف أناديكِ إذن؟»
— «باسم حافيًا.. كما كان ينبغي منذ البداية.»
وفي يوم افتتاح المؤسسة، وقف سليمان أمام الصحافة والعمال، لم يتحدث عن أبراجه وثروته المفقودة، بل تحدث عن امرأة استهان بها الجميع وراقبها العالم كجسد هامشي، لكنها كانت الجدار الوحيد الذي لم ينهدم حين سقط كل شيء.
وفي مدخل المؤسسة، علقت أمينة صورة ابنها هشام، وتحتها لوحة رخامية صغيرة كُتب عليها:
> **«الأوفياء بحق لا يجلسون دائمًا على رأس الطاولات.. أحيانًا يكونون أولئك الذين يجمعون بصمت الأشياء الثمينة التي أنكرها الآخرون.»**
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد