خذلان العائلة – محمد نور
ظلت الأم أمينة متسمرة في مكانها.
سأل دانيال: **«هل نلغي الحفل؟»**
نظرت مريم إلى الأبواب التي خرج منها والدها وقالت:
— **«لا… لقد قضيت 3 أسابيع وأنا أختار كعكة الزفاف!»**
ابتسم دانيال لأول مرة في ذلك اليوم: **«إذاً، لنأكل الكعكة.»**
أقيم الحفل في النادي البحري المطل على الشاطئ. بقيت مقاعد توفيق وسارة فارغة على الطاولة الرئيسية.
حاول الضيوف التصرف بطبيعية، لكن الظل الذي ألقته التحقيقات كان خيماً على المكان.
أثناء العشاء، بدأت مريم تضحك، ثم فجأة انهمرت دموعها وغطت وجهها.
لم تكن تبكي على الشركة، بل كانت تبكي لأن جزءاً صغيراً منها كان يتمنى لو أن والدها كان بريئاً… حتى بعد قراءة الرسائل، وحتى بعد رؤية توقيعاته.
كانت تتمنى أن تجد عذراً يتيح لها أن تظل ابنة له دون أن تصبح شاهدة ضد جرائمه.
جثا دانيال بجانبها: **«لم تفعلي شيئاً خاطئاً.»**
— **«سيظن الجميع أنني نصبتُ له كميناً في زفافي.»**
— **«والدكِ هو من دخل إلى هنا وقرر إهانتكِ وتشويهكِ قبل أن يسأله أحد سؤلاً واحداً. قسوته هي من فضحته وليس التحقيق.»**
لاحقاً، دخلت الأم أمينة إلى القاعة بمفردها، وجلست إلى جانب مريم.
مست طرف طرحة الزفاف وقالت بصوت خافت:
— **«أنتِ جميلة جداً.»**
— **«الآن فقط تقولينها؟»**
— **«كنتُ أظن ذلك دوماً… لكني كنتُ خائفة.»**
— **«من أبي؟»**
— **«نعم… 32 عاماً من الزواج، والزمن لا يلغي الخوف بل يدرّبه.»**
كانت تلك المرة الأولى التي تتحدث فيها أمينة بصدق عن زواجها.
وعندما سألتها مريم عما كانت تعرفه عن الفساد، ادعت أمينة أن توفيق كان يخبرهم بأن المحامين يدافعون عن الشركة ضد “بحارة طماعين”.
— **«لم تكن هناك أي دعاوى من البحارة يا أمي. لقد وقّعتِ بنفسك على تحويلات بملايين الدنانير!»**
بدأت أمينة بالبكاء: **«كنت أوقع على كل ما يضعه والدكِ أمامي… اخترتُ ألا أفهم.»**
— **«كان عليكِ الدفاع عني… كان بإمكانكِ أن ترافقيني أنتِ إلى منصة الزفاف.»**
انهارت الأم: **«خشيتُ أن يتركني توفيق.»**
تسمرت مريم… لقد خافت أمها من خسارة زوجها أكثر من خوفها على خسارة ابنتها! وتلك الحقيقة كانت أشد إيلاماً من ندوب جسدها.
انتشرت القض*ية في وسائل الإعلام تحت عنوان: *”الابنة التي دمرت إمبراطورية والدها”*.