خذلان العائلة – محمد نور
— **«أمي…»** نادتها مريم، **«هل ستسمحين بهذا؟»**
فتحت أمينة فمها لنتكلم، لكن توفيق نطق اسمها بنبرة تحذيرية حاسمة، فخفضت رأسها وقالت بصوت خافت:
— **«لا أريد مشاكل في هذا اليوم…»**
— **«هو من بدأ المشاكل بالفعل.»**
وقبل أن يجيب أحد، انفتحت أبواب القاعة الرئيسية.
وقف جميع العسكريين الحاضرين في نفس اللحظة وهبّوا لتأدية التحية.
أطلّت **اللوائح البحرية (الأدميرال) هدى**، أعلى سلطة تنفيذية في س*لاح البحرية، بزيها الأبيض الناصع والأوسمة الأربعة تتألّق على كتفيها.
كانت هي الشخصية التي حاول توفيق على مدار عامين كاملين التودد إليها للحصول على عقود تجارية بمليارات الدنانير.
اقتربت الأدميرال من مريم، نظرت إلى ندبتها دون أثر للشفقة، ثم مدّت ذراعها لها بثبات وقالت:
— **«قد يخجل والدكِ من هذه العلامات يا ملازم، لكنني أعلم تماماً كيف حصلتِ عليها.»**
ثم التفتت ونظرت إلى توفيق بنظرة حادة كالسيف:
— **«وأعلم أيضاً مَن المصنّع الذي أورد القطعة المغشوشة التي تسببت في ذلك الانفجار!»**
في تلك اللحظة… شَخَصَت عينا رجل الأعمال، وشحب وجهه حتى غادره كل لون.
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد
## الجزء الثاني والأخير
ساد القاعة صمتٌ رهيب، كان ثقيلاً لدرجة جعلت مريم تسمع تسارع أنفاس والدها المذعورة.
ظلت الأدميرال هدى باسطة ذراعها بكل ثبات وقالت:
— **«هل تسمحين لي بملامسة شرف مرافقتكِ إلى منصة الزفاف؟»**
واجهت مريم الانفجارات، والمشرط الجراحي، وأشهراً من التأهيل القاسي دون أن تسكب دمعة واحدة أمام أحد. لكن هذا السؤال البسيط اخترق كل دروعها.
— **«يشرفني ذلك يا سيادة الأدميرال.»**
وما إن أخذت مريم بذراعها، حتى تصاعدت تصفيقات الحضور من ضباط وجنود…
بدأت من بضعة أشخاص، ثم سرعان ما ضجت القاعة بأكملها.
في الصف الثالث، كان يقف المساعد **مراد**، أحد الرجال الذين سحبتهم مريم من قلب النيران. ورغم أن يديه أصيبتا بفلج جزئي، إلا أنه كافح ليرفع يده لمؤديًا التحية العسكرية. وبجانبه كان **إلياس** يعتمد على عصاه ليقف إجلالاً لها.
وفي المقعد المجاور، كانت تجلس والدة **لؤي**، الشاب الذي نجا حينها لكنه فارق الحياة بعد 11 شهراً متأثراً بمضاعفات الحروق.
مشت مريم مرفوعة الرأس، وندوبها مكشوفة بكل فخر. بينما بقي توفيق واقفاً عند الباب، مزمهراً وهامشياً، بعد أن سُلب منه اهتمام الجميع الذي أفنى عمره يحاول السيطرة عليه.