خذلان العائلة – محمد نور

> *”كل القطع معرضة للتلف. عملنا هو تسليم الطلبيات في موعدها، وليس تخيل الفجائع!”*

>

أكثر من 14,000 قطعة مغشوشة تم تركيبها في 9 سفن عسكرية.

وبعد الحادث، أمر توفيق بمسح التقرير وإلقاء اللوم على طاقم السفينة بداعي تقصيرهم في الصيانة!

ساعدت **سارة**—بصفتها مسؤولة العلاقات العامة—في صياغة تلك الأكذوبة. أما الأم **أمينة**، فكانت توقع على شيكات مالية ضخمة للمحامين دون أن تسأل عن السبب.

كانت العائلة بأكملها متورطة، كلٌّ بقدر، لكنهم جميعاً تشاركوا الصمت.

لم يكن بإمكان مريم مواجهتهم علناً، لأن ذلك كان سيُعرّض نبيل والشهود للخطر، ويمنح والدها فرصة لإتلاف الأدلة. لذا، استمرت بالتحمل…

تحملت حضور العشوات العائلية، وسماع تذمر والدها من القوات البحرية، واستعلاء أختها، وسكوت أمها.

ظنّ توفيق أن صمت مريم ناتج عن ضعف خلفته الحرب، ولم يفهم أبداً أن الصمت قد يكون أقصى درجات الانضباط العسكري!

اكتملت مراسم الزفاف. وقبل المنصة، أمسك **دانيال** يدي مريم قائلاً:

— **«أعدكِ أن أظل بجانبكِ في الأوقات الصعبة قبل السهلة.»**

وعندما أُعلنا زوجاً وزوجة، ضجت القاعة بالتصفيق مجدداً. لثوانٍ معدودة، سمحت مريم لنفسها بأن تتذوق طعم السعادة الكاملة… قبل أن تلمح 4 محققين من الفيدرالية ينتظرون عند المخرج.

رآهم توفيق أيضاً، وعندما همّ الزوجان بالخروج، اعترض طريقهما:

— **«ما الذي فعلتِه؟»**

— **«تزوجت.»**

— **«لا تتذاكي عليّ! هل هؤلاء المحققون هنا بسببكِ؟»**

— **«لا يمكنني الحديث عن قض*ية جارية.»**

اقتربت سارة وهي تهمس بشحوب:

— **«كنتِ تعلمين…»**

ردت مريم: **«أعلم ماذا؟»**

سكتت سارة، لأن الإجابة تعني اعترافها بالاحتيال.

تقدم أحد الضباط:

— **«توفيق؟»**

— **«نعم.»**

— **«لدينا أمر قضائي بتحفظ على الأجهزة الإلكترونية والوثائق الخاصة بالشركة.»**

بدأت الهمسات تدب بين الحضور.

— **«هل ستعتقلونني في زفاف ابنتي؟»** قال توفيق بغضب.

— **«في الوقت الحالي، عليك تسليم هاتفك وحاسوبك وكل الأجهزة الخاصة بالعمل.»**

نظر توفيق إلى مريم بحقد دفين:

— **«لقد خنتِ عائلتكِ!»**

شعرت مريم بآلام ندبتها تشد على جسدها فردت بثبات:

— **«الرجال الذين كانوا داخل تلك السفينة المشتعلة… كانوا عائلتي أيضاً.»**

ساد الذهول. أخذ الضباط هاتف توفيق ثم اتجهوا نحو سارة، التي تلقت هي الأخرى أمراً يمنعها من إتلاف أي بيانات، اقتيد الاثنان إلى مكتب مغلق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *