خذلان العائلة – محمد نور
كانت مريم تكره ذلك العنوان. هي لم تدمر شيئاً؛ والدها هو من غش المواد، وزوّر وثائق السلامة، المخاطراً بأرواح الناس من أجل المال.
بعد 18 شهراً، وصلت القض*ية إلى القضاء.
أثبت المحققون وجود قطع مغشوشة في 7 سفن حربية وسفينتين للخفر. وتجلت الشهادات القاطعة من المهندس نبيل وزميليه.
وافقت سارة على اتفاق تسوية مع النيابة بعد ثبوت مسحها للرسائل، وحُكم عليها بالحبس مع وقف التنفيذ، وخدمة مجتمعية، وحظر مشاركتها في العقود الحكومية لـ 5 سنوات.
أما توفيق فواجه تهم الاحتيال، والتآمر، والتزوير، وإعاقة العدالة.
وعندما عرض العزل التسجيلي الذي يقول فيه: *”الناس يموتون في البحر لأسباب كثيرة، لن نوقف الإنتاج كلما تخيل أحدهم كارثة!”*… انقطعت كل سبل الدفاع.
حُكم على توفيق بالسجن **9 سنوات**، مع رد الأموال ومصادرة أرباح العقود.
أثناء النطق بالحكم، قال توفيق للقاضي:
— **«ابنتي اختارت مؤسسة عسكرية على حساب عائلتها!»**
فقاطعه القاضي بحزم:
— **«ابنتك اختارت حماية أبطال وضعهم جشعك في خطر الموت.»**
نظر توفيق إلى ندبة مريم، ومقاساً حتى لحظته الأخيرة حاول إيجاد شماعة يعلق عليها خطأه.
وعندما سُئل إن كان يعتذر، قال: **«أسف لما حدث.»**
*(أسف لما حدث، وليس لما فعله هو).*
بعد 8 أشهر، زارته مريم في السجن.
حضر توفيق بشعر أبيض تماماً وبذلة السجن السكنية. أول ما فعله هو النظر إلى رقبتها:
— **«لم تعالجي تلك العلامات حتى الآن؟»**
ضحكت مريم بمرارة:
— **«أنت في السجن، وما زلت تقلق بشأن ندبتي؟»**
— **«خسرتُ شركتي وسمعتي بسبب ابنتي.»**
— **«قراراتك هي من أوصلتك إلى هنا. لقد علمتني يا أبي أن العائلة قد تتخلى عنك وهي تقف على بُعد خطوات منك.»**
وقفت مريم وارتدت معطفها، وكانت تلك آخر مرة تزوره فيها.
انفصلت الأم أمينة عن توفيق لاحقاً، وعملت على مساعدة عائلات المصابين من الجنود ككفارة صامتة عن صمتها القديم.
أما سارة، فبدأت تعمل بعد سنوات في منظمة لدعم ضحايا الفساد، وأعطت لمريم صورة من يوم الزفاف تجمع مريم بالأدميرال هدى ووالدهما يقف مصدومًا في الخلف، وكتبت على ظهرها: *”كان يجدر بي أن أكون أنا بجانبكِ في ذلك اليوم.”*
ردت عليها مريم: **«أنتِ بجانبي الآن.»**
لم تختفِ ندوب مريم أبداً.
والدها سماها *”تشوهاً”*.