خذلان العائلة – محمد نور
أثناء السير، مالت الأدميرال نحو مريم وقالت بصوت خفيض:
— **«وصلني الملف هذا الصباح.»**
— **«هل الأدلة كافية؟»**
— **«كافية لإغراق أسطول كامل.»**
تسللت الكلمات إلى مسامع توفيق، فحينها فقط أدرك أن الأدميرال هدى لم تحضر بصفتها ضيفة شرف.
طوال 11 شهراً، كانت مريم تعمل في خفاء وبسرية تامة مع لجنة تحريات حكومية ضد **”ترسانة توفيق البحرية”**، الشركة التي أسسها والدها.
بدأت القصة بأكملها بـ *صمام وقود*.
قبل 3 سنوات من هذا الزفاف، كانت مريم تخدم كضابطة لمكافحة الأضرار على متن السفينة الحربية *”الفرسان”*. وفي الساعة 04:17 فجراً، انكسرت وصلة معدنية أثناء تدريب روتيني.
انتشر الوقود المترسب ولامس سطحاً شديد الحرارة، فاندلع الحريق في ثوانٍ معدودة.
تسبب الانفجار الثاني في إلقاء مريم بقوة ضد جدار فولاذي. مزقت شظية رقبتها وكتفها، وبدأت بدلتها الواقية تحترق.
كان بإمكانها الهرب والنجاة بنفسها، لكنها سمعت أن هناك 3 بحارة ما زالوا محاصرين في الداخل.
دخلت وسط اللهب وأنقذت مراد.
وعادت مرة ثانية لتخرج إلياس.
ثم اقتحمت الموت للمرة الثالثة لإنقاذ لؤي.
وصفت التقارير الرسمية ما قامت به بأنه “بشالة واستبسال استثنائي”، لكن مريم كانت تتذكر شيئاً آخر تماماً…
كانت تتذكر الخوف… وصراخها المكتوم داخل قناع الأكسجين.
لقد عادت إلى النيران لأن ترك رفاقها يموتون كان يبدو لها أصعب وأمرّ من الموت معهم.
في البداية، خلص المحققون إلى أن القطعة تضررت بسبب الاستهلاك والضغط. لكن بعد شهرين، تلقت مريم رسالة من مهندس شاب يدعى **نبيل**:
> *”سبائك المعدن لم تكن مطابقة للمواصفات المعيارية للجيش.”*
>
كان نبيل يعمل في قسم جودة التصنيع بـ *ترسانة توفيق*. وقدم بلاغات سابقة بأن المورد الجديد يستخدم معدناً رخيصاً لا يتحمل الحرارة العالية ولا الاهتزازات الطويلة. لكن الإدارة تجاهلت تقاريره وتم التلاعب بفرز نتائج المختبرات.
— **«من الذي أعطى الأمر باستمرار التصنيع؟»** سألته مريم في مكالمة مشفرة.
تأخر نبيل قبل أن يجيب بصوت مرتعش:
— **«والدكِ.»**
تمنت مريم أن يكون والدها قد وقّع دون دراية بالخطر، لكن أملها تبدد بعد 3 أسابيع عندما استرجع المحققون رسائل البريد الإلكتروني الداخلية.
في إحداها، حذّر مهندس من أن هذا العيب قد يؤدي إلى حريق كارثي، فردّ عليه توفيق بكل بساطة: