لقاء في الطائرة ج١- محمد نور
“حضرة المحققة، هل يمكنني التحدث مع السيدة سارة على انفراد؟”
قلتُ بحدة: “لا.”
نظر إليّ: “اسمي المحقق يوسف.”
“من أي جهة؟”
تردد، وتلك اللحظة من التردد أخبرتني أكثر مما قد تفعله أي شارة.
“سيدة سارة، وضع زوجكِ يرتبط بقضايا تمس الأمن القومي.”
“زوجي ميت!”
تشنج فك الرجل: “الرجل الذي تعرفتِ عليه باسم طارق دخل في ترتيبات حماية رسمية قبل نحو 31 شهراً.”
حدقتُ فيه: “ماذا يعني ذلك؟”
“يعني أن هناك ظروفاً تحيط بهويته لا يمكن مناقشتها علناً.”
“هل تم وضعه في برنامج حماية الشهود؟”
“لم أقول ذلك.”
“قلتَ ترتيبات حماية رسمية!”
“أطلب منكِ الهدوء.”
وقفتُ بسرعة حتى ضرب كرسيي الجدار خلفي: “طوال ثلاث سنوات وأنا أقول لابني إن والده توفي! أقمنا جنازة، وبكينا على قبر فارغ! وأنت تطلب مني الهدوء؟!”
جفل إياد، فأجبرتُ نفسي على الجلوس مجدداً.
نظر الرجل نحو إياد، ثم خفض صوته: “طارق كان مشاركاً في تحقيقات حساسة للغاية.”
“هل اختار هو أن يتركنا؟”
صمت يوسف.
“أجبني!”
“في البداية، كان اختفاؤه يعتبر أمراً ضرورياً للجميع.”
“في البداية؟”
شبك يديه: “حدثت تطورات بعد دخوله الحماية.”
“أية تطورات؟”
“توقف عن التعاون.”
شعرتُ وكأن الغرفة تدور بي: “ماذا يعني ذلك؟”
“يعني أن طارق خالف شروط الاتفاقية، واختفى عن الرقابة قبل 18 شهراً.”
قطعت المحققة مريم حاجبها: “فقدتم أثره؟”
تجاهلها يوسف وقال لي: “كنا نعتقد أنه غادر البلاد.”
“لكنه كان على رحلة طيران تجارية إلى دبي!” قلتُها بحدة، “ويجلس بجوار امرأة أخرى!”
“نعم.”
“من هي؟”
“فاطمة المرشدي… ابنة رجل الأعمال منصور المرشدي.”
كان الاسم مألوفاً، رأيته في المجلات الاقتصادية؛ يمتلك منصور المرشدي إمبراطورية شحن ولوجستيات بحرية وموانئ في عدة دول.
“لماذا يكون طارق معها؟”
“هذا ما نحتاج إلى تحديده.”
يتبع ….
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد