المليونير والطفلة الصماء٢- محمد نور
«تزوجتِ منه.»
تجمدت يداي.
نظرتُ إلى “سيرافينا”.
لم تنكر ذلك.
سألتُ: «هل كان “فيكتور فولكوف” والدي؟»
«لا.»
جاء الارتياح أسرع من اللازم.
«إذاً ما الذي كنتِه بالنسبة له؟»
«محاسبته. شاديته. وسجينته.»
أدخلت الخيط في الإبرة وبدأت بخياطة جرح “داميان”.
لم يرمش له جفن.
وتابعت: «اكتشف “فيكتور” أنني نسخت سجله الخاص. فهدد بقتل “إلينا” ما لم أساعد في إنشاء الخزينة البيومترية.»
أظلم وجه “غابرييل”: «و”أنطون”؟»
«كان مقدرًا له أن يرثها.»
ضحك “داميان” بضعف: «بالطبع. كان والدي يفضلك دائماً.»
نظر “غابرييل” إليه: «لقد ضربني حتى كدت أقد سمعي.»
«ولقد دربني لأصبح مثله.»
ملأت المرارة بينهما الغرفة.
وقفتُ: «يكفي. يمكنكما كره بعضكما لاحقاً.»
نظر كلاهما إلي.
«ابنتانا تُطاردان. “رومان” إما حي أو ميت، والسيدة “فوس” مفقودة، ونحن محاصرون تحت الأرض. قررا ما إذا كنتما أخوين أم عدوين.»
التفت “غابرييل”.
وأغمض “داميان” عينيه.
تحركت “مارا” نحو “ليلا”.
لمست جهاز السمع الوردي.
أزالت “ليلا” الجهاز ووضعته بعناية في كف “مارا”.
ابتسمت “مارا” للمرة الأولى.
ثم همست: «هل تستطيعين سماعي؟»
راقت “ليلا” شفتيها.
وأشارت بيديها: *يمكنني رؤيتكِ.*
نظرت “مارا” إلي: «ماذا قالت؟»
«قالت إنها تستطيع رؤيتكِ.»
حاولت “مارا” تقليد الإشارة.
فصححت “ليلا” أصابعها.
كسر هذا المشهد شيئاً ما بداخلي.
أربع سنوات ضائعة.
أربعة أعياد ميلاد مفقودة.
أربع سنوات كانت تنام فيها ابنة بجانبي بينما تنمو الأخرى في الظلال.
جثوتُ أمام “مارا”: «لا أتوقع منكِ أن تناديني بأي شيء. لكنني أريدكِ أن تعرفي أنني كنت سأبحث عنكِ كل يوم لو كنتُ أعلم.»
درست وجهي: «هل بحثتِ عن بابا؟»
«نعم.»
التفت “غابرييل” بعيداً.
همست “مارا”: «كان يأتي أحياناً.»
التفتُّ بسرعة: «متى؟»
«في الليل. كان يجلب الكتب.»
ملأ الشغف والخزي عيني “غابرييل”: «كنت أراقبها.»
«لكنك لم تأتِ قط إلى “ليلا”.»
«فعلت.»
«لا.»
«من الجهة المقابلة للشارع. خارج مدرستها. بالقرب من شقتكِ.»
انفجر غضبي: «شاهدتنا نكافح؟»
«تركتُ نقوداً.»
«الظروف المجهولة؟»
«نعم.»
«اعتقدت أنها جاءت من العيادة.»
«لم أتمكن من المخاطرة بـأن يجدكِ “رومان”.»
«تركتني أعتقد أنك ميت.»
انخفض صوته: «لو كرهتِني، لكان ذلك سببًا لتحيي.»
صفعتُه.
تردد صدح الصفعة عبر الغرفة.