طبق الشوربة- محمد نور
بعد أسبوع، اقتحم رجال تابعون لخالد النادي أثناء انقطاع مدبر للكهرباء. أصيب سلمان، وتعرّضت مريم للالتقاط صور لتكون أداة ضغط. فنقلها سلمان مع أبيه إلى منزل آمن في الجبل. وبعد ليلتين، خرج سلمان للتفاوض حول إطلاق سراح مدير محتجز، لكن الاجتماع كان فخاً.
وبينما كان سلمان محتجزاً في مستودع مهجور، اقتحمت سيارات غير معلقة اللوحات بوابة المنزل الآمن. وصل فارس مصاباً وقاد مريم وأبا سلمان إلى ملجأ حصين تحت الأرض. كان رمز فتح الباب هو تاريخ ميلاد مريم، مما كشف عن مشاعر لم يجرؤ سلمان على الاعتراف بها بعد.
وعندما بدأ المقتحمون بقطع المفاصل الحديدية للباب، سحبت مريم فارس للداخل وتولت إسعافه ووقفت تحمي أبا سلمان. انهدم الباب وسط الدخان والشرار، لكن سلمان ظهر فجأة من الخلف برفقة رجال مخلصين له ليحسم الموقف. وقبل أن يفقد فارس وعيه، سلم مريم هاتف أحد المقتحمين.
عرض الهاتف مقطع فيديو يظهر ممرضة أبي سلمان وهي تتلقى أموالاً من “خالد” في صباح ذلك اليوم الماطر. لم يهرب الشيخ ولم يضل طريقه بنفسه؛ بل تلقت الممرضة أوامر بترك الرجل المسن بعيداً عن بيته، بلا معطف ولا وثائق، أملاً في أن يقضي عليه البرد والتشتت.
لكن في نهاية الفيديو، قال خالد شيئاً أكثر رعباً: لقد احتفظ أبو سلمان بتسجيلٍ قادر على تدمير ولديه وثروتهما، وكانت مريم هي الشخص الوحيد الذي ربما يكون قد أفصح له عن مكان التخزين!
الجزء الثالث
احتوى الهاتف على تحويلات ورسائل ومقاطع صوتية تثبت رشوة خالد للممرضة وتزويره لتوقيعات أبي سلمان ودفع مبالغ لموظفين لتسرِيع معُاملة الحجر. لكن التسجيل المذكور كشف أمراً أكثر إيلاماً: قبل سنوات، اكتشف أبو سلمان أن شقيقه خالد خاص لجروب روايات محمد نور يستغل شركات العائلة في غسيل الأموال والتهريب. وكان سلمان قد علم بجزء من الأمر، ولأنه اعتقد أنه يحمي آلاف الموظفين وأباه، فقد التزم الصمت وأخفى بعض المستندات.
أخفى أبو سلمان الأدلة داخل صندوق وصفات طعام قديم لزوجته الراحلة، وكان قد سلّمه لمريم في المطعم دون أن تنتبه! في ذلك اليوم، وعندما شكرها على الشوربة، وضع بذكاء مفتاحاً وصغيراً في جيب مئزرها. وكان المئزر ما يزال محفوظاً في مطعم “الجوزاء”.
أراد سلمان الانتقام من خالد بنفس أسلوب القوة الذي أدار به أعماله لسنين، لكن مريم رفضت أن تعيش في جلباب الخوف والأبواب الصفائحية. قالت له إن مساعدة أبيه لم تكن بطولة، بل كانت مجرد رفض للتخلي عن إنسان عاجز، وإن كان يحب أباه بحق، فعليه أن يوقف هذه الحرب الأهلية قبل أن تدمر المزيد.