كسبت 10 ملايين – محمد نور

— “بسعر بخس؟”

— “إنها أختي يا مريم!”

أطلقتُ ضحكة مكتومة: “بالتأكيد.”

عادت رانيا في تلك اللحظة بعد أن ألقت كيس القمامة عند الباب. وسألت بلهفة:

— “ماذا حدث إذاً؟”

نهرتها حماتي بنظرة حادة: “رانيا!”

— “ماذا؟ أنا أسأل فقط!”

تأملتُ رانيا جيداً… في الرابعة والثلاثين من عمرها، قضت ثماني سنوات منها تعيش مجاناً في بيتي؛ لا تدفع كهرباء، ولا ماء، ولا تشتري طعاماً إلا إن اشتهت شيئاً خاصاً، تنقلت بين ست وظائف لأن كل رؤسائها “حمقى” بحسب كلامها! والآن وجدت خطيباً أقنعته بأنها تملك بيتاً من أربع غرف في حي راقٍ! يا للروعة!

قلتُ وأنا أنهض: “أنا تعبة، سنكمل حديثنا غداً.”

صعدتُ إلى الشباك، ولحق بي طارق بعد دقائق. عندما دخل غرفة النوم، كنتُ قد بدلتُ ملابسي واستلقيتُ على السرير.

قال وهو يدخل تحت الغطاء: “لا تقلقي بشأن العمل، ستجدين وظيفة أخرى حتماً.”

— “ظننتُ أنك ستنفق عليّ.”

ضحك ضحكة جافة: “أنتِ تعلمين أن راتبي لا يكفي لأربعة أشخاص.”

أربعة! هو، وأنا، وأمه، وأخته… كم هو عجيب أنه يحسبني عبئاً إضافياً عليه!

قلتُ: “معك حق، تصبح على خير.”

نام طارق بسرعة، أما أنا فلم يغمض لي جفن. وفي الساعة الثانية صباحاً، استلمتُ بريداً إلكترونياً من المحامية التي تواصلتُ معها، الأستاذة ريم.

شرحتُ لها وضعي بإيجاز وأرفقتُ وثائق الملكية. وكان ردها قاطعاً: البيت ملكٌ لكِ تم شراؤه قبل الزواج بثلاث سنوات، والقرض سُدد بمالكِ الخاص. لا توقعي على أي وثيقة ولا تنازلي عن أي شيء، واحتفظي بأي دليل على وجود ضغط مالي عليكِ.

ابتسمتُ في الظلام… هذا ما سأفعله تماماً.

في الصباح التالي، غادر طارق بكوراً، وتظاهرتُ بأني أستعد للبحث عن عمل، لكنني ذهبتُ مباشرة إلى مكتب المحامية ريم.

بعد أن راجعت الأوراق، رفعت نظارتها وسألتني:

— “هل يعلم زوجكِ بأمر الجائزة المالية؟”

— “لا.”

— “هل يعلم أحد؟”

— “فقط الجهة المنظمة للجائزة وأنتِ.”

— “حافظي على ذلك سرّاً.”

خلال ساعتين من مراجعة الحسابات، اكتشفنا شيئاً آخر جعلني أنسى خيانة البارحة لبرهة!

أرأتني المحامية الشاشة وسألت:

— “مريم، هل تعرفين هذه التحويلات المالية؟”

كانت هناك تحويلات شهرية من حسابنا المشترك إلى حساب آخر… مبالغ بدأت صغيرة، ثم أصبحت تكبر شيئاً فشيئاً حتى بلغت آلاف الدنانير في بعض الأشهر التي كان يطالبني فيها طارق بتقشف المصاريف!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *