بعد أن كسبتُ 10 ملايين، تظاهرتُ بأني فقدتُ عملي… وفي الليلة نفسها اكتشفتُ لماذا أراد زوجي سلب بيتي! في اليوم نفسه الذي كسبتُ فيه عشرة ملايين، اتصلتُ بزوجي لأزفّ إليه الخبر السار. لكن قبل أن أنطق بحرف واحد، أطلق زفرة ضجر وقال بحِدة: — "ألا تستطيعين الانتظار حتى تعودي إلى البيت؟ هل عليكِ حقاً إنفاق المال في الاتصالات لأي سبب تافه؟" ساد الصمت بيننا لثوانٍ. ثم قلتُ له بنبرة تميل للمزاح: — "لقد تم طردي من العمل... يبدو أنه سيتعين عليك الإنفاق عليّ من الآن فصاعداً." أغلق طارق الخط في وجهي فوراً. بدا لي الأمر غريباً للغاية، لكنني لم أكن أعلم حينها أنني قد أجريتُ للتوّ أنجح تجربة في حياتي. في ذلك المساء، هبت عاصفة ثلجية هوجاء. حاولتُ الاتصال بطارق ليأتي ويأخذني، لكن هاتفه كان مغلقاً. أخذتُ سيارة أُجرة ورجعتُ بمفردي. عندما وصلتُ إلى البيت، أخرجت مفاتيحي... وقبل أن أفتح الباب، سمعتُ صوت أُخت زوجي، رانيا: — "ماذا؟ بعد أن أصبحت بلا عمل، تريد من أخي أن ينفق عليها؟ من تظن نفسها؟" تجمّدت يدي فوق القفل. وفجأة جاء صوتُ حَماتي، أم طارق: — "اخفضي صوتكِ! لا نريد لـ مريم أن تسمع أي شيء قبل أن تنقل ملكية البيت باسم طارق." شعرتُ بالهواء يهرب من رئتيّ. أطلقت رانيا ضحكة ساخرة وقالت: — "وماذا تفعل بالبيت امرأة بلا عمل؟ فضلاً عن أنها لم تستطع حتى إنجاب طفل لأخي!" تنهدت حماتي وقالت: — "نجعلها توقّع أولاً... وبعدها سيجد طارق أي حجة ليتطلق منها." كان المفتاح بالفعل داخل القفل، لكنني لم أستطع إدارته. طوال سبع سنوات، كنتُ أظن أن هذه العائلة هي عائلتي الحقيقية. كانت حماتي تُردد دائماً أنها تعتبرني كابنتها، وكانت رانيا تعيش لسنوات تحت سقفي دون أن تدفع فرساً واحداً، أما طارق... فقد أقسم لي مراراً أنه لا يبالي بقرارنا ألا ننجب أطفالاً. كان كل شيء مجرد كذب. عندما دخلتُ أخيراً، قفزت رانيا من مكانها تقريباً وقالت بذعر: — "منذ متى وأنتِ هنا؟" ابتسمتُ وقلت: — "وصلتُ للتو." ظهرت حماتي على الفور بابتسامتها العذبة المعتادة، وقدمت لي بعض الفاكهة، ثم سألتني عن تكلفة سيارة الأجرة. بعد ذلك، أخرجت بعض النقود ووضعتها في يدي وهي تقول: — "أخبرني طارق أنه تم الاستغناء عنكِ. ليس معي الكثير، لكن خذي هذا... وإذا احتجتِ المزيد فطلبي من أمك." في الماضي، كنتُ أرفض مالها دائماً. أما هذه المرة، فقد أخذته ووضعته في جيبي. — "شكراً لكِ يا أمي." تجمّدت ابتسامتها قليلاً. بعد دقائق، لاحظتُ وجود كوب غريب على الطاولة لم أره من قبل. أسرعت حماتي بالتخلص منه وهي تقول: — "أحضرت رانيا خطيبها هذا بعد الظهيرة، الكوب كان له." هززتُ رأسي دون أن أنطق بكلمة. ثم جاء السبب الحقيقي خلف كل هذا اللطف المفاجئ... أخذتني حماتي من يدي إلى جوار النافذة وقالت: — "يا مريم، نحن عائلة واحدة، وأريد منكِ خدمة صغيرة..." بحسب كلامها، كانت رانيا تخرج مع رجل من عائلة مرموقة، وقد كذبت عليه "كذبة صغيرة"؛ حيث أخبرته أن بيتي هذا هو ملكٌ لها! تنهدت حماتي بتمثيل درامي وتابعت: — "لقد قلتِ من قبل إنكِ ستسجلين البيت باسم طارق يوماً ما. فما الفرق إن بعناه لرانيا بثمن بخس؟ وبعدها يمكنكِ أنتِ وطارق شراء بيت آخر." نظرتُ إليها في صمت، فأضافت سريعاً: — "وهذا نهاية الأسبوع ستأتي عائلة الخطيب لزيارتنا. ربما يمكنكِ أنتِ وطارق القضاء ليلتين في فندق، ليعتقدوا أن رانيا هي من تسكن هنا." كِدتُ أضحك بصوت عالٍ! أرادوا أخذ بيتي... أرادوا طردي منه لعدة أيام ليتظاهروا أنه ملكٌ لرانيا... ثم أرادوا مني تنازل ملكيته رسمياً... وفي النهاية يتطلق طارق مني! كانت حماتي لا تزال تنتظر ردي بفارغ الصبر. أدخلتُ يدي في جيبي، ولمستُ إيصال البنك الذي يثبت أنني أصبحتُ للتوّ مليونيرة. ابتسمتُ وقلت: — "بالتأكيد يا أمي... يمكننا الحديث بشأن البيت." اتسعت عيناها بريقاً وأملًا. لكن ما لم يكن يعلمه أيٌّ منهم، هو أنه قبل عشر دقائق فقط، وبينما كنتُ أجلس على الأريكة وأتظاهر بالتصفح في هاتفي... كنتُ قد اتصلتُ بالمحامي بالفعل! ابتسمت حماتي، أم طارق، على الفور. كانت ابتسامة مختلفة تماماً عن كل الابتسامات التي وجهتها لي طوال سبع سنوات. لم تكن ابتسامة مودة، بل كانت ابتسامة ارتياح... ارتياح شخص ظل ينتظر طويلاً حتى تسير الفريسة بنفسها إلى الفخ. قالت وهي تضغط على يدي: — "كنت أعلم أنكِ ابنة أصول وطيبة القلب... طوال عمركِ متفهمة." متفهمة... كم هي كلمة عجيبة! طوال سنوات، كانت كلمة "متفهمة" تعني أن أدفع ثمن وجبات العشاء العائلية عندما يدّعي طارق أننا نمر بضائقة مالية. كانت تعني أن أسمح لـ رانيا بالسكن في بيتنا "لشهرين فقط" لتنتهي الحال ببقائها ثماني سنوات كاملة! كانت تعني أن أشتري الأدويّة لحماتي، وأدفع تكاليف إصلاح سيارتها، وأتغاضى عن الأموال التي يرسلها لها طارق بانتظام. لم أكن أغضب، لأنني كنتُ أؤمن بأننا عائلة واحدة. لكنني فهمتُ في تلك الليلة أن مفهوم "العائلة" عندهم مختلفٌ تماماً؛ العائلة بالنسبة لهم هي الشخص الذي يمكنهم سلبُ حقوقه دون أدنى شعور بالذنب! سألتني حماتي: — "إذاً أنتِ موافقة؟" رددتُ بهدوء: — "قلتُ إنه يمكننا الحديث في الأمر." في تلك اللحظة، فُتحت باب الغرفة، وظهر طارق مبعثر الشعر، يرتدي ثوباً منزلياً ويرسم على وجهه تعابير المريض بإتقان شديد. — "هل وصلتِ؟" نظرتُ إليه... زوجي، الرجل الذي شاركته فراشي لسبع سنوات، بدا لي فجأة كأنه غريب تماماً. — "نعم." — "قالت أمي إن العاصفة كانت شديدة." — "كانت كذلك." — "كيف عدتِ؟" — "بسيارة أجرة." قطم حاجبيه، لا بدافع القلق بل بدافع البخل: — "وكم كلفكِ ذلك؟" كِدتُ أبتسم... كان الأمر يتعلق بالمال دائماً! ويا للغرابة، فقبل ساعات قليلة فقط كنتُ على وشك أن أزفّ إليه خبر ثرائنا! أجبته: "مبلغاً ليس بقليل." جلس طارق بجانبي وقال: — "انظري يا مريم... بشأن موضوع عملكِ..." صمت لبرهة وكأنه يبحث عن الطريقة المناسبة لمواساتي. في تلك اللحظة، تمنى جزءٌ أحمق مني أن يحتضنني، أن يقول إن الأمر لا يهم وسنتجاوزه معاً. لكنه بدلاً من ذلك سأل: — "هل أعطوكِ مكافأة نهاية الخدمة؟" هنا مات آخر أمل كان يساورني. — "لا أعلم بعد." — "عليكِ الاستفسار غداً." — "سأفعل." هز طارق رأسه ونظر إلى أمه لثانية واحدة، لكنني لمحتُ تلك النظرة المتبادلة بينهما بوضوح... كان كل شيء مخططاً له! سعلت حماتي وقالت: — "في الحقيقة، كنتُ أتحدث مع مريم بشأن البيت." توتر طارق: "الآن؟" قلتُ أنا: "ولِمَ لا؟" نظر إليّ طارق بسرعة وقال: "ليست هناك حاجة لاتخاذ أي قرار اليوم." لأول مرة في تلك الليلة شككتُ في الأمر؛ ماذا لو لم يكن طارق جزءاً من المخطط؟ ماذا لو كانت أمه وأخته تتصرفان من خلف ظهره؟ لكنه أردف قائلاً: — "لكن، بما أنكِ أصبحتِ بلا عمل، فقد يكون الوقت مناسباً لإعادة ترتيب أملاكنا." أحسستُ بالصدمة: "إعادة ترتيب؟" تابع وهو يقترب مني: — "نعم، أنتِ اشتريتِ هذا البيت قبل زواجنا، ولذا فهو باسمكِ قانونياً. وكنتِ تقولين دائماً إنكِ تريدين إضافة اسمي إليه. وبما أننا ندخل مرحلة صعبة مادياً، فربما يجدر بنا إجراء بعض التغييرات." — "مثل ماذا؟" تجنب النظر في عيني وقال: "يمكننا بيعه لرانيا." — "بسعر بخس؟" — "إنها أختي يا مريم!" أطلقتُ ضحكة مكتومة: "بالتأكيد." عادت رانيا في تلك اللحظة بعد أن ألقت كيس القمامة عند الباب. وسألت بلهفة: — "ماذا حدث إذاً؟" نهرتها حماتي بنظرة حادة: "رانيا!" — "ماذا؟ أنا أسأل فقط!" تأملتُ رانيا جيداً... في الرابعة والثلاثين من عمرها، قضت ثماني سنوات منها تعيش مجاناً في بيتي؛ لا تدفع كهرباء، ولا ماء، ولا تشتري طعاماً إلا إن اشتهت شيئاً خاصاً، تنقلت بين ست وظائف لأن كل رؤسائها "حمقى" بحسب كلامها! والآن وجدت خطيباً أقنعته بأنها تملك بيتاً من أربع غرف في حي راقٍ! يا للروعة! قلتُ وأنا أنهض: "أنا تعبة، سنكمل حديثنا غداً." صعدتُ إلى الشباك، ولحق بي طارق بعد دقائق. عندما دخل غرفة النوم، كنتُ قد بدلتُ ملابسي واستلقيتُ على السرير. قال وهو يدخل تحت الغطاء: "لا تقلقي بشأن العمل، ستجدين وظيفة أخرى حتماً." — "ظننتُ أنك ستنفق عليّ." ضحك ضحكة جافة: "أنتِ تعلمين أن راتبي لا يكفي لأربعة أشخاص." أربعة! هو، وأنا، وأمه، وأخته... كم هو عجيب أنه يحسبني عبئاً إضافياً عليه! قلتُ: "معك حق، تصبح على خير." نام طارق بسرعة، أما أنا فلم يغمض لي جفن. وفي الساعة الثانية صباحاً، استلمتُ بريداً إلكترونياً من المحامية التي تواصلتُ معها، الأستاذة ريم. شرحتُ لها وضعي بإيجاز وأرفقتُ وثائق الملكية. وكان ردها قاطعاً: البيت ملكٌ لكِ تم شراؤه قبل الزواج بثلاث سنوات، والقرض سُدد بمالكِ الخاص. لا توقعي على أي وثيقة ولا تنازلي عن أي شيء، واحتفظي بأي دليل على وجود ضغط مالي عليكِ. ابتسمتُ في الظلام... هذا ما سأفعله تماماً. في الصباح التالي، غادر طارق بكوراً، وتظاهرتُ بأني أستعد للبحث عن عمل، لكنني ذهبتُ مباشرة إلى مكتب المحامية ريم. بعد أن راجعت الأوراق، رفعت نظارتها وسألتني: — "هل يعلم زوجكِ بأمر الجائزة المالية؟" — "لا." — "هل يعلم أحد؟" — "فقط الجهة المنظمة للجائزة وأنتِ." — "حافظي على ذلك سرّاً." خلال ساعتين من مراجعة الحسابات، اكتشفنا شيئاً آخر جعلني أنسى خيانة البارحة لبرهة! أرأتني المحامية الشاشة وسألت: — "مريم، هل تعرفين هذه التحويلات المالية؟" كانت هناك تحويلات شهرية من حسابنا المشترك إلى حساب آخر... مبالغ بدأت صغيرة، ثم أصبحت تكبر شيئاً فشيئاً حتى بلغت آلاف الدنانير في بعض الأشهر التي كان يطالبني فيها طارق بتقشف المصاريف! تتبّعنا الحساب، وتبين أنه يعود لحماتي! طوال ثلاث سنوات، كان طارق يحول لها أموالاً من وراء ظهري بلغت في مجملها أكثر من 70 ألف دولار! تذكرتُ كل المرات التي وبخني فيها طارق لأنني اشتريتُ قهوة من الخارج، وكل المرات التي ألغينا فيها رحلاتنا بدعوى "التوفير"، بينما كان يرسل آلاف الدولارات لأمه! ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تبين أن طارق استفسر قبل أسابيع عن إمكانية سحب قروض بضمان البيت! عدتُ إلى المنزل في ذلك المساء بخطة واضحة. لم أعد أتساءل إن كان زواجي يستحق الإنقاذ، بل أردتُ أن أرى إلى أي مدى قد يصل جشعهم... وقررتُ أن أعطيهم الفرصة ليكشفوا عن وجوههم الحقيقية كاملة! على العشاء، فتحت حماتي الموضوع مجدداً: — "مريم، والد خطيب رانيا قادمان يوم السبت." — "أذكر ذلك." — "رانيا متوترة جداً." فقاطعتُها بابتسامة: "لا داعي للتوتر، أنا موافقة على الذهاب إلى الفندق نهاية هذا الأسبوع." تهللت وجوههم جميعاً، لكنني أضفت: — "لكن بالنسبة لبيع البيت، أحتاج بعض الوقت لأراجع الأوراق." رانيا بحدة: "أي أوراق؟ البيت بيتكِ!" قلتُ بثبات: "بالضبط، ولهذا يجب أن أراجع أوراقي بنفسي." في صباح السبت، وضعتُ كاميرا صغيرة ومخفية في الصالة بشكل قانوني لحماية ملكيتي كما نصحتني المحامية، ثم غادرتُ مع طارق إلى الفندق... أو هكذا ظن! بعد ساعة، ادعيتُ أن لدي مقابلة عمل، وعدتُ بسيارة مستأجرة ووقفتُ على مسافة من البيت. استقبلت رانيا عائلة خطيبها، وشاهدتُ واستمعتُ لاحقاً للتسجيلات كاملة: كانت رانيا تتجول في البيت وتقول بصلف: "اشتريتُ هذا البيت منذ سنوات، كان استثماراً ممتازاً... أحب أن يكون لي مساحتي الخاصة!" امرأة تعيش ثماني سنوات مجاناً تتحدث كأنها سيدة أعمال عقارية! وحتى طارق حضر العشاء وادعى أمامهم أننا نملك بيتاً آخر بالقرب من وسط المدينة! لقد مسحوا وجودي من بيتي بلمحة عين! لكن الصدمة الكبرى كانت في أواخر السهرة عندما غادر الضيوف؛ حيث قالت رانيا بفرح: — "الآن لم يبقَ إلا أن توقّع مريم على التنازل!" رد طارق بكل بساطة: — "ستوقع... إنها تعتقد أنها فقدت عملها وخائفة، وهي الآن تعتمد عليّ كلياً." سألته أخته: "وبعد أن نتزوج أنا وخطيببي؟" أجابها طارق: "سأنتظر القليل، ثم أطلقها!" فقالت حماتي: "سبع سنوات وأنا أتحمل امرأة لم تنجب له طفلاً، ابني يستحق أن يبدأ حياته من جديد!" عندما سمعتُ هذا التسجيل، أوقفتُ الصوت... لم أبكِ، فقد كان الأمر أعمق من الدموع! طارق هو من كان يرفض الإنجاب بحجة أنه يريد السفر والحرية، وكان يتظاهر بالدفاع عني أمام أمه، بينما كان يمثّل عليّ طوال سبع سنوات! في اليوم التالي، عدتُ إلى البيت بابتسامة. سألني طارق: "كيف كانت المقابلة؟" — "جيدة، لكن الراتب أقل." فرخ وجهه براحة! فُتح موضوع البيت مجدداً، فقلتُ لرانيا: — "قبل أن أبيع، أريد أن أعرف كم ستدفعين لي؟" رانيا بصدمة: "نحن عائلة واحدة!" — "أعلم، لكن البيع يعني وجود ثمن." تدخلت حماتي: "فكرنا في مبلغ رمزي... ربما 50 ألفاً!" ضحكتُ بصوت عالٍ! البيت يساوي نحو 700 ألف! طارق: "مريم، لا تكوني مادية!" قلتُ: "مادية لأنني أسأل عن ثمن بيتي؟ رانيا تعيش هنا منذ ثماني سنوات مجاناً!" صرخت رانيا: "هذا بيتي أيضاً! نحن نطبخ وننظف ونرعى البيت!" قلتُ لها بثبات: "وأنا أدفع أوراق الرهن، والضرائب، والكهرباء، والماء، والإنترنت!" أصبح الجو مشحوناً، وبدأ طارق يمارس حيله العاطفية، فأحضر لي زهوراً وقال: "نريد أن نكون فريقاً واحداً... هل نحسم أمر البيت؟" أجبته ببرود: "أنا أعمل على ذلك." بعد أسبوعين، جاءت لحظة الحسم. جمعت المحامية كل الأدلة: التحويلات المالية، تسريبات الرسائل التي تُثبت التخطيط لسرقة البيت ثم الطلاق، واستشارات طارق للعقارات. وفي يوم الجمعة، أقامت رانيا حفل خطوبتها في بيتي. جاء الأقارب والأصدقاء وأهل الخطيب. خرجتُ من البيت كما اتفقنا، وفي الساعة السابعة والنصف مساءً... عدتُ وفتحتُ الباب! كان في الصالة نحو عشرين شخصاً، ورانيا تلقي كلمة وهي تمسك بكأسها. تجمدت رانيا مكانها عندما رأتني دخلتُ وبيدي ملف أوراق! سألني طارق برعب: "مريم! ماذا تفعلين هنا؟" قدمتُ له الورقة الأولى من الملف: "نسيتُ أن أسلمك هذا... إنه طلب الطلاق!" عمّ الصمت المكان! التفتُّ إلى خطيب رانيا ووالديه وقلتُ: "قبل أن تنضموا لهذه العائلة، يجب أن تعرفوا أن هذا البيت ليس لرانيا، ولم يكن لها يوماً. إنه ملكي الخاص اشتريته قبل زواجي!" صدم والد الخطيب وقال لرانيا: "قلتِ لنا إنكِ اشتريته!" أخرجتُ وثائق الملكية الرسمية ووزعتها على الحاضرين. حاول طارق سحبها مني وهو يصرخ، لكن خطيب رانيا أخذ الأوراق وقرأها، ثم نظر لرانيا باحتقار وقال: "هل كان هناك أي شيء صادق في كلامكِ؟" انسحب الخطيب وعائلته، وخلال دقائق تحول الحفل إلى جنازة! هجمت رانيا عليّ وهي تصرخ: "أنتِ دمرتِ حياتي!" قلتُ لها: "أنتِ من كذبتِ على الجميع، وأنا فقط توقفتُ عن حماية كذبتكِ!" صرخت حماتي: "سمعنا كل شيء! أنتِ امرأة بلا قلب!" قلتُ لها بكل هدوء: "بل سمعتُ كلامكم في ليلة العاصفة وتخطيطكم لسرقة بيتي وطلاقي... وسمعتُ أيضاً كيف سرقتم 70 ألف دولار من حسابنا المشترك لترسلوها لحسابكِ يا خالتي!" شهقت رانيا وهي تنظر لأخيها: "70 ألفاً؟!" (تبين أنها هي الأخرى لم تكن تعلم!). وقف طارق يتوسل: "مريم، يمكننا إصلاح الأمر! ألا تفكرين في موقفكِ وأنتِ بلا عمل؟" ابتسمتُ وأخرجتُ إيصال الجائزة من حقيبتي ووضعته على الطاولة أمامهم. أخذه طارق وقرأه... فغر فاه وصاح بصدمة: "10 ملايين!! فزتِ باليانصيب؟!" تغيرت تعابير وجوههم الثلاثة في لحظة واحدة! أسرعت حماتي ونادتني بصوت ناعم ولطيف كما يفعلون دائماً: "مريم يا ابنتي... هذا مجرد سوء فهم!" رفعتُ يدي وقلتُ: "انتهى الأمر! أمامكم 30 يوماً لإخلاء بيتي وإلا سأتخذ الإجراءات القانونية!" صعدتُ لجمع أغراضي، فلحق بي طارق وجثا على ركبتيه وهو يبكي: "أرجوكِ... أنا أحبكِ!" نظرتُ إليه وقلت: "أنتَ تحب النسخة التي كانت تدفع الفواتير وتتحمل أهلك. عندما ظننتَ أنني فقدتُ عملي، أردتَ التخلص مني. هذا ليس خطأً... هذه خيانة مع سبق الإصرار!" استغرق الأمر عاماً كاملاً أنهينا فيه إجراءات الطلاق. استرددتُ بيتي بالكامل، وانتقلت حماتي للعيش مع أختها، اضطرت رانيا لاستئجار شقة صغيرة والبحث عن عمل حقيقي لأول مرة في حياتها، وألغي عقد الخطوبة تماماً. بعد سنة، بعتُ البيت... لا لأنهم فازوا، بل لأنني لم أعد أرغب في العيش بين جدران تحمل تلك الذكريات. اشتريتُ بيتاً مشرقاً بحديقة جميلة، واستثمرتُ بقية أموالي، وسافرتُ، وأكملتُ شغفي. والأهم من ذلك كله... أنني وضعتُ قاعدة لن أكسرها أبداً: لن أثبت حبي لأحد على حساب كرامتي وحدودي بعد اليوم. عندما يتذكر الناس العشرة ملايين، يظنون أن السر في المال... لكن السر الحقيقي كان في تلك المكالمة؛ في تلك اللحظة التي ظنوا فيها أنني ضعيفة وبلا عمل، فكشفوا عن وجوههم الحقيقية وفتحوا لي -دون أن يدروا- باب الخروج إلى الحرية! تمت بحمد الله خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد