مخطط عائلي _ محمد نور

وحين بحثتُ أكثر، اكتشفت أن الراتب الذي يُمنح لـ “ندى” لم يكن سوى القشرة الخارجية لجبل الجليد.

فلسنوات طويلة، كانوا يستغلون اسمي، وعنواني… وأمراً آخر في غاية الخطورة والسرية.

أغلقت الملف ببطء.

ومن الصالة، سمعت ضحكة حماتي وهي تقول بثقة:

— في النهاية ستعتاد “مريم” على الوضع، فما عساها تفعل؟

ابتسمتُ في العتمة.

بل كان لديّ خيار آخر… وهو أفضل بكثير مما يتخيلون.

طالما أنهم يصرون على أن العائلة يجب أن تبقى مجتمعة ولا تفترق، فسوف أحرص بنفسي على أن يقضوا وقتاً طويلاً جداً معاً… خلف القضبان.

في الصباح التالي لم أقل شيئاً.

وكان هذا ربما أول خطأ ارتكبوه بحقي: أن يفسروا صمتي على أنه ضعف.

والخطأ الثاني كان اعتقادهم بأنني، لمجرد أنني أتجنب الجدالات الفارغة، عاجزة عن الدفاع عن نفسي.

أما الخطأ الثالث…

فكان ارتكاب جرائم باستخدام بياناتي الشخصية.

الوثيقة التي عثرتُ عليها كانت نسخة من اختبار إثبات نسب (DNA) أُجري قبل سنوات.

كان اسم “حمزة” مدوناً بوضوح في أعلاها.

احتمالية النسب: 99,99%.

جلستُ قرابة عشرين دقيقة وأنا أحدق في تلك النسبة.

“عمر” كان في الثامنة من عمره.

و”طاهر”، أخوه الأكبر، توفي قبل ست سنوات.

وفقاً للرواية التي سرقها “حمزة” لي قبل زواجنا، فإن “طاهر” كان زوجاً لـ “ندى” وتوفي في حادث.

القصة التي باعوها لي كانت بسيطة: أرملة مسكينة، وطفل يتيم، وعائلة تحاول احتواءهما.

لمزيد من القصص الحصرية في الجروب الجديد : روايات محمد نور

لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً.

“عمر” هو ابن “حمزة”.

وهذا يعني أن “ندى” لم تكن مجرد “أرملة الأخ المسكينة”.

بل كانت أم طفل زوجي… وربما أكثر من ذلك بكثير.

أعدتُ الوثيقة إلى مكانها بالضبط حتى لا يساورهم أي شك، ثم ذهبتُ إلى عملي كالمعتاد.

أثناء الطريق، وصلتني رسالة من “حمزة”:

«اشتري بعض السلمون وأنتِ عائدة، “ندى” تحبه.»

نظرتُ إلى الرسالة وضحكتُ ملء فمي… لا لأن الأمر مضحك، بل لأنه عندما يخدعك أحدهم بطريقة بهذه الوقاحة، تأتي لحظة يتحول فيها الغضب إلى يقين جلاء ووضوح تام.

لم أرد.

مهنتي كانت ميزة إضافية لم يحسبوا لها حساباً؛ فأنا أعمل مديرة مالية في شركة تقنية. لستُ محققة ولا محامية، لكنني أمضيتُ سنوات في مراجعة العقود والحركات المصرفية والشركات والوثائق، وأعرف تماماً متى تكون الأرقام غير منطقية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *