مخطط عائلي _ محمد نور

لم يكونوا يخفون خطأً عابراً… بل كانوا قد بنوا عائلة موازية قبل سنوات طويلة من معرفتي به.

وجدتُ أيضاً محادثات ورسائل تمتد لسنوات؛ “ندى” تناديه “يا حبيبي”، و”حمزة” يعدها بأنه سيجد طريقة يضمن بها لهما حياة أفضل.

ثم ظهر اسمي قبل أشهر من زواجنا!

كتبت “ندى”: «هل ستتزوجها حقاً؟»

فأجاب “حمزة”: «لديها مال، والشقة ملكها ومسددة الثمن بالكامل، وعائلتها ميسورة. أحتاج فقط لبعض الوقت.»

“ندى”: «لا أطيقها.»

“حمزة”: «ليس عليكِ محبتها، فقط تحمّلي، هذا كله من أجل “عمر”.»

اضطررتُ للابتعاد عن المكتب. ولأول مرة منذ معرفتي بالحقيقة، شعرتُ برغبة في البكاء… ليس على “حمزة”، بل على نفسي.

تذكرتُ يوم زفافنا، كيف أمسك بيدي، ونبرة صوته وهو يعاهدني، وحضن أبي له، وأمي وهي تقول لي إنه يبدو رجلاً صالحاً.

كنتُ أظن أنني أبدأ بتأسيس عائلة، بينما كان هو ينفذ خريطة استثمارية!

تابعتُ القراءة. رسالة أخرى من حماتي “خديجة”:

«لا تضغط عليها في البداية. بعد الزواج، وشيئاً فشيئاً سنحضر “ندى” والولد.»

“حمزة”: «”مريم” شخصيتها قوية.»

“خديجة”: «كلهن يتظاهرن بقوة الشخصية حتى يعتدن على الأمر.»

جعلني ذلك أبتسم… كانوا على وشك اكتشاف مدى “قوة شخصيتي” بحق.

تواصلتُ مع محامٍ، ثم مع قسم الاحتيال في البنك، وراجعتُ سجلي الائتماني لأجد طلبين إضافيين قُدما دون علمي: أحدهما رُفض، والآخر كان قرضا شخصياً بقيمة ثلاثين ألف دولار تم صرفه بالفعل! ذهب جزء منه إلى حساب مرتبط بـ “حمزة”، وجزء لحساب حماتي، وتحويل ثالث لـ “ندى”.

لمزيد من القصص الحصرية في الجروب الجديد : روايات محمد نور

عندما أطلعتُ المحامي على كل شيء، توقف عن الكتابة لبرهة وقال:

— “مريم”… هذا لم يعد مجرد خلاف زواجي.

— أعلم.

— هل أنتِ متأكدة من أنكِ تريدين المضي قدماً للمقاضاة؟

— تماماً.

أومأ رأس موضحاً: — إذاً، لا تواجهيهم الآن.

وهذا ما فعلتُه.

واصلتُ العيش معهم، نأكل كل ليلة على الطاولة ذاتها، ويقبلني “حمزة” كل صباح قبل ذهابه للعمل، وفي كل يوم كنتُ أكتشف كذبة جديدة.

في هذه الأثناء، بدأت “ندى” تتصرف بأريحية زائدة.

في أحد الأيام عدتُ لأجد خزانة ملابسي مفتوحة، وفستاني المفضل مفقوداً. نزلـتُ إلى الصالة لأجد “ندى” ترتديه!

— هذا الفستان لي.

قاسته بنظرها وقالت: — فقط جربتُه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *