مخطط عائلي _ محمد نور

أتت أمي لزيارتي ذات يوم، وتأملت المكتب الجديد ثم ابتسمت:

— تبدين مختلفة يا “مريم”.

— للفضل أم للأسوأ؟

— تبدين أكثر شبهاً بنفسكِ الحقيقية.

جعلي ذلك أفكر… فخلال زواجي القصير هذا، كنتُ قد بدأتُ أتحول إلى شخص لا أعرفه؛ دائماً أدافع عن نفسي، ودائماً أتأمل إن كنتُ قاسية أو أنانية. كان “حمزة” يمتلك موهبة خاصة في تحويل أي حد أضعه إلى عيب أخلاقي! إن لم أرد الإنفاق على “ندى” فأنا أنانية، وإن رفضتُ استخدام ملابسي فأنا مادية، وإن احتججتُ على تخريب الولد للمنزل فأنا أكره الأطفال!

نظام كامل ومحكم تجعلك تشعر بالذنب كلما قلت “لا”.

ولهذا، عندما يسألني أحد عن أكبر إشارة خطر (Red Flag) رأيتها، لا أقول إنها تحويل راتبه لزوجة أخيه، ولا إخفاء ابنه… بل كانت محاولته المستمرة لإقناعي بأنه بمجرد وضعي لحدود لحماية نفسي، أصبحتُ إنسانة سيئة!

وصلتني منه رسالة أخيرة لاحقاً، يقول فيها إنه نادم، وأن “ندى” لم تعد معه… ولم يفاجئني ذلك؛ فعلاقة نجحت أساساً لأن هناك طرفاً ثالثاً يدفع الفواتير، لا يمكنها الصمود بمجرد اختفاء المال!

وفي آخر الصفحة كتب: «لو عاد بكِ الزمن، هل كنتِ ستفعلين شيئاً مختلفاً؟»

فكرتُ في الأمر… نعم، كنتُ سأفعل الكثير؛ كنتُ سأتحرى عنه أكثر قبل الزواج، وكنتُ سأفصل أموالي تماماً منذ اليوم الأول. لكنني أعلم أن هذه ليست الإجابة التي كان ينتظرها، فلم أرد.

بعد مرور وقت، أصبحت حياتي مختلفة تماماً؛ حصلتُ على ترقية في عملي، وسافرتُ مع والديّ، واسترددتُ أهم شيء أضعته: راحة البال وكرامتي.

عندما قالت حماتي يومها: “نحن عائلة واحدة ويجب أن نبقى مجتمعين”… قررتُ في النهاية أن أوافقها الرأي. “حمزة” و”ندى” و”خديجة” خططوا معاً، وكذبوا معاً، واستغلوا هويتي معاً… وجاء الوقت ليدفعوا الثمن معاً.

فمن أكون أنا لأفرق بين عائلة متماسكة إلى هذا الحد؟

النهاية

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *