مخطط عائلي _ محمد نور
لمزيد من القصص الحصرية في الجروب الجديد : روايات محمد نور
كانت “ندى” تقول: — الخطة لا تنجح، قلتُ لك إنها لن توافق!
فأجاب “حمزة”: — أعطيها بعض الوقت.
— كم من الوقت؟
— بمجرد أن يُسجل اسمكِ هنا، سيكون من الصعب عليها إخراجكِ.
وتدخلت حماتي: — وعندما نجهز التفويض والتوكالة العامة، ستصبح الأمور أسهل بكثير.
ضربت دقات قلبي قفصي الصدري بقوة… توكيل عام؟!
تابعتُ الاستماع. خفضت “ندى” صوتها: — ماذا لو اكتشفت أمر “عمر”؟
ساد الصمت لبرهة قبل أن يجيب “حمزة”: — لا داعي لتكتشف.
وضحكت حماتي: — وحتى لو اكتشفت، ستكون قد أصبحت زوجته رسمياً وعملياً، ماذا ستفعل؟ هل ستتطلق وتتنازل عن نصف ممتلكاتها؟
كادت صلافتهم وثقتهم العالية أن تثير إعجابي!
في اليوم التالي، سلمتُ التسجيل للمحامي، فقال: — هذا يقوي موقفنا جداً. أريد معرفة أي توكيل يجهزون له.
ولم يستغرق الأمر طويلاً لنكتشف أنهم زوّروا توقيعي مجدداً على وثيقة تمنح “حمزة” صلاحيات إدارة بعض الأصول المالية باسمي. التوقيع كان يشبه توقيعي إلى حد ما، لكنه ليس لي.
لم أعد غاضبة، بل أصبحتُ مذهولة… ليس من ذكائهم، بل من غبائهم المطبق! كل محاولة جديدة كانت تترك دليلاً خطياً ضدهم: توقيعات، بريد، سجلات بنكية، كاميرات، ورسائل. كان يبدو وكأنهم يكتبون بأيديهم المحضر الذي سينهي وجودهم.
نسق محاميّ كل شيء مع السلطات المختصة، وأنا واصلتُ التمثيل… حتى جاء يوم الأحد.
أعدت حماتي غداء عائلياً في مطبخي، بِمكوانتي، وفي بيتي! “ندى” ترتدي فستاناً آخر من ملابسي، و”عمر” يركض في الممر، و”حمزة” يجلس ككبير العائلة المكتفي.
في منتصف الطعام، رفعت حماتي كأسها: — أريد أن أنخب اجتماعنا أخيراً معاً.
نظرت “ندى” إلى “حمزة”، وتبادلا النظرات، ثم صرخ “عمر”:
— بابا، تناولني العصير!
ساد صمت مطلق!
تجمد “حمزة”، وأسقطت “ندى” الشوكة، وشحب وجه حماتي… أما أنا فواصلتُ الأكل بكل هدوء.
شعر “عمر” أنه ارتكب خطأً، فتداركت “ندى” بسرعة:
— “عمر” ينادي “حمزة” بـ “بابا” لأنه يحبه كثيراً، فوالده توفي وهو صغير كما تعلمين.
رفعتُ نظري: — كم هذا جميل!
تأملني “حمزة” بقلق: — “مريم”… هل أنتِ بخير؟
— بأفضل حال! — رفعتُ كأسي: — في صحة العائلة!
ابتسمت حماتي بحذر: — بالضبط، العائلة يجب أن تبقى متماسكة دائماً.