ساره وطارق – محمد نور
في ذكرى وفاتها الأولى، أعددتُ وجبتها المفضلة، ووضعتُ طبقين على الطاولة كعادتي القديمة.. حين انتبهتُ لذلك، بكيتُ ثم ابتسمتُ بين دموعي:
— أمي.. ما زلتُ أطهو لاثنين!
فتحتُ كراستها، وقرأتُ صفحة لم أستطع إكمالها من قبل:
“في يوم ما، ستكون لسارة عائلتها الخاصة، وقد لا أكون معها.. كل ما أتمناه أن أكون قد علمتُها شيئاً واحداً: أن محبة شخص ما لا تعني أبداً أن تسلمه مفاتيح كرامتك”.
تأملتُ الكلمات ملياً.. وفهمتُ أن حماية هذا البيت لم تكن تعني تجميد الأثاث كما تركَتْه، بل كانت تعني ألا أكرر تراجديا حياتها. أمي أضاعت سنوات مع رجل يحول تضحياتها إلى مال لملذاته، وكنتُ على بعد أسابيع من الزواج برجل يرى في إرث أمي حلاً لمشاكل عائلته!
لهذا، حين يسألني أحدٌ اليوم إن كنتُ قد ألغيتُ زفافي من أجل “مجرد بيت”، أبتسم.. لم يكن الأمر قط بسبب البيت، بل لأن شخصين نظرا إلى شقاء امرأة رحلت عن العالم، وأرادا السطو عليه بينما كانت ابنتها ما تزال ترتدي سواد الحداد.
كل صباح، وقبل أن أغادر إلى البنك، أنظر إلى صورة أمي المعلقة بجوار الباب وأقول:
— أنا ذاهبة الآن يا أمي.. احرصي على البيت.
ثم أغلق الباب بالمفتاح.. فبعض الأبواب لم تُصنع إلا لنقرر نحنُ مَن يستحق أن يلج منها!
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد