ساره وطارق – محمد نور

— أخبرتك ألا تعود!

— أنا لا أريد البيت لنفسي، أمي في حالة يرثى لها، فبعد ما فعله أبي فقدت كل شيء.

— مأساة أمك لا تعطيكما الحق في السطو على ما تركته أمي.

اقترب مني وقال:

— يمكننا كتابة ورقة أو عقد.. تعيش فيه لسنوات ثم نرى بعد ذلك.

— نرى ماذا بعد ذلك؟

زغت عيناه للحظة.. كانت حركة لا تُذكر، لكنني لمحتُها.

— لا شيء..

— طارق.. ما الذي تخفيه عني؟

— لا أخفي شيئاً!

أخرجتُ هاتفي وقلت:

— إذن ارحل من هنا فوراً.

فغادر وهو يشتعل غضباً.

في عصر اليوم نفسه، وصلتني رسالة من اختارته “داليا” أخته، كان مكتوباً فيها فقط: “أنا آسفة يا سارة.. أعتقد أن عليكِ رؤية هذا”.

وتحتها، كان هناك 17 لقطة شاشة (Screenshot) لمحادثة محادثة عائلية على الواتساب..

وفي أول لقطة، والتي أُرسلت قبل ثلاثة أسابيع من وفاة أمي، كان طارق قد كتب:

“إذا ورثت سارة البيت، سيكون إقناعها أسهل بكثير بعد الزفاف.. لا تضغطوا عليها

الجزء الثاني

​شعرتُ بغثيان شديد يسري في معدتي. أسرعتُ أقرأ بقية الرسائل..

​كانت “أمينة” قد سألت عن قيمة البيت، فردت “داليا” بلقطة شاشة لإعلان عقاري لبيت في نفس الحي. وهنا كتب طارق:

​”قيمته تتراوح بين 4 و 5 ملايين.. إذا انتقلت أمي للعيش فيه قبل أن تقرر سارة بيعه، سيصعب عليها جداً إخراجها منه لاحقاً”.

​كان تاريخ هذه الرسالة قبل وفاه أمي بأيام! كانا يتداولان أمر بيتي وأمي لا تزال على قيد الحياة وتتنفس! اتصلتُ بـ “داليا” فوراً، فأجابت وصوتها يرتجف:

— لماذا أرسلتِ لي هذا؟

— لأن الأمر خرج عن الحد، ولا أستطيع الكتمان أكثر.

— وهل كنتِ مشاركة معهم في هذا المخطط؟

​ساد صمت ثقيل قبل أن تجيب:

— في البداية نعم.. كانت أمي تقول إنه حين تتزوجين أنتِ وطارق سنصبح عائلة واحدة، ولا معنى لأن تدفع هي إيجاراً شهرياً بينما تملكون أنتم عقاراً.

— لكن أمي كانت حية تفيض بالحياة!

— أعلم ذلك.. أنا آسفة.

​احترقت عيناي بالدموع:

— وهل كان طارق يعرف بكل هذا؟

— هو من فحص بنفسه أسعار العقارات في المنطقة ليعرف قيمة البيت.

​كان هذا هو التحول الأول والمريع.. لم تكن رجاءً مستعطفاً ولا حاجة وليدة اللحظة بعد الجنازة، بل كان مخططاً مدروساً يدور في الكواليس منذ أسابيع. حفظتُ جميع لقطات الشاشة، ثم تنهدت “داليا” بأسى وقالت:

— هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.. طارق ليس ميسور الحال كما يدّعي أمامكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *