ساره وطارق – محمد نور
وحين علمت أمه “أمينة” بإلغاء الزفاف، أشاعت بين الأقارب أنني تركت ابنها بدافع الجشع والأنانيّة! لم أرد بالكلمات، بل قامت صديقتي “فيروز” بنشر لقطات الشاشة للمحادثة العائلية رداً على منشوراتها.. وفي أقل من ساعة، علم الجميع أن مخطط الاستيلاء على البيت بدأ وأمي لا تزال تتنفس.
في المساء اتصل طارق وهو يرتجف:
— سارة.. أوقفتني إدارة الشركة عن العمل لحين التحقيق في اتهامات داخلية!
— وما علاقتي أنا بالأمر؟
— داليا أرسلت بقية المحادثات! أمي كانت تستخدم بريدي الإلكتروني الخاص بالعمل لطلب استفسارات عن القروض، وأنا أرسلتُ لها وثائق رسمية من حساب الشركة!
— هذا خطؤك أنت.
— إن استمر هذا التحقيق سأفقد وظيفتي ومستقبلي!
— إذن، هذه أخيراً دينٌ لا أستطيع سداده عنك.
الجزء النهائي
أُقيل طارق من عمله بعد ثلاثة أسابيع. ليس لأنني أبلغتُ عنه، بل لأن التحقيق الداخلي أثبت أنه استخدم بريد الشركة وأدواتها المالية الاستثمارية في مآرب واستشارات شخصية غير مصرح بها، وهو أمر لا تتساهل فيه أي مؤسسة مالية تحفظ بيانات عملائها.
هاجمتني أمه “أمينة” وهي تصرخ:
— دمرتِ مستقبَل ابني وحياته من أجل جدران وبيت!
— ابنكِ هو من خاطر بمستقبله المهني ليداري على سوء إدارتكِ الماليّة، وأنا فقط رفعتُ الغطاء عن الحقائق.
— لن يحبكِ أحدٌ أبداً وأنتِ تملكين هذا القلب القاسي!
— أمي أحبتني طوال حياتها بأصدق مشاعر، ولستُ بحاجة لإثبات شيء لامرأة مثلكِ.
حسبتها النهاية، لكن “داليا” طلبت لقائي في أحد المقاهي. أتت وبيدها ظرف مليء بالشفوفات الحسابية:
— سأترك بيت أمي وأستقل بنفسي.
— لماذا؟
— لأنني اكتشفتُ أنها كانت تكذب علينا لسنوات طويلة..
طالما ادّعت “أمينة” أن زوجها السابق جردها من كل شيء بعد الطلاق، لكن الحقيقة أنها حصلت على تسوية مالية ضخمة وثمن أرض مُبيعة. وفي أقل من أربع سنوات، بددت كل تلك الأموال في رحلات، وشراء ثياب باهظة، وقروض لصديقاتها لتعيش مظهر العائلات الثرية. وحين نفد مالها، بدأ طارق يدفع من جيبه للتغطية عليها!
همست داليا بأسى:
— كانت تدعي أن أبي هو من دمر حياتنا وأنا صدقتها.. وطارق كان يعلم بالسر منذ سنتين.
كانت هذه هي الصدمة الأخيرة.. كان طارق يعلم أن أمه أهدرت فرصتها في العيش الكريم بترفها، ومع ذلك كان يتوقع أن تدفع دماء أمي وتضحياتها ثمن نزوات أمه!