ساره وطارق – محمد نور

تلاشت ابتسامتها فوراً:

— ماذا تعنين بـ “لا”؟

— هذا البيت ليس للهبات ولا للهدايا، وخصوصاً هذا البيت بالذات.

— لا تكوني درامية! إن أردتِ، فليبقَ عقد الملكية باسمكِ، فقط دعيني أنا وداليا نعيش فيه.

— ولا حتى هذا.

وقفت بغضب وقالت:

— كُنتُ أظنكِ فتاة تملكُ شيئاً من أصل ونكران الذات!

غادرتُ المكان قبل أن أنطق بما قد أندم عليه لاحقاً.

بعد اثنتي عشرة دقيقة فقط، رن هاتفي وكان طارق:

— أمي تبكي! ماذا قلتِ لها؟

— قلتُ لها أنني لن أمنحها بيت أمي.

كنتُ أنتظر منه أن يعتذر عن تصرف أمه، لكنه ضحك بذهول واستخفاف:

— سارة، أنتِ تبالغين! إنه مجرد عقار! أنا محاسب وأتقاضى أجراءً جيداً، وعندما نتزوج نستطيع شراء غيره.

— إذن اشترِ بيتاً لأمك.

حلّ صمت ثقيل على الطرف الآخر، ثم قال:

— الأمر لا يسير بهذه الطريقة.

— ولماذا لا يسير هكذا؟

— لأنني أنا من سيتكفل بمصاريف بيتنا وزواجنا، وكان بإمكانكِ تقديم هذه اللفتة الطيبة لعائلتي!

شعرتُ بالغثيان من كلمته: “لفتة طيبة”.

— أمي استغرقت 18 سنة لتشتريه!

— وأنا أستطيع كسب هذا المبلغ في بضع سنوات.. لا تحولي حجارة وجدراناً إلى مزار مقدس!

ضغطتُ على الهاتف بقوة:

— هذا البيت عشتُ فيه مع أمي!

— أمكِ ماتت يا سارة!

توقف النَفَسُ في صدري لثوانٍ.

— ماذا قلت؟

— لا أقول هذا لأؤذيكِ، بل أقول الحقيقة. البيت لم يعد ينفعها، وأمي هي من تحتاجه الآن.

في تلك اللحظة بالذات، أدركتُ أن الرجل الذي كان ينتظرني أمام البنك حين أتأخر في العمل، الرجل الذي بكى معي في الجنازة ووعدني بلملمة جراحي، لم يكن يرى في حياة أمي وتضحياتها سوى مجرد “أمتار مربعة” متاحة للاستغلال!

— العرس أُلغي يا طارق.

— لا تقولي ترهات!

— أنا أعني ما أقول.

— أتضحين بعلاقة استمرت سنتين من أجل بيت؟

— لا.. أنا ألغي زواجي لأنك أثبتّ لي للتو من تكون حين ترغب في شيء لا تحق لك ملكيته!

أغلقتُ الخط وحظرتُ رقمه.

في تلك الليلة، بكيتُ بحرقة أمام صورة أمي حتى غلبني النوم على الأريكة.

وفي الصباح التالي، ألغيتُ حجز القاعة، والمصور، وفستان الزفاف.

ظننتُ أن الأمر قد انتهى عند هذا الحد.. لكنني كنتُ واهمة.

بعد يومين، طلبت مني زميلتي في البنك الهبوط إلى الاستقبال. كان طارق ينتظر بالخارج وبيده باقة ورد.

— فقط اسمعيني لخمس دقائق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *