ساره وطارق – محمد نور
كان طارق يتفاخر دائماً بأنه يعمل محاسباً في شركة كبرى، وأنه يستطيع شراء بيت آخر “خلال سنوات قليلة”. لكن الحقيقة كانت مغايرة تماماً.. لقد تراكمت عليه القروض البنكية بسبب تغطية ديون أمه، وأصبح يستقطع نصف رواتبه لسداد أقساط شخصية.
أوضحت “داليا”:
— كانت أمي تريد التخلص من عبء الإيجار، وكان طارق يرى أنه إن وافقتِ على انتقالمنا إلى بيتكِ، فسيستقطع المبالغ التي يعطيها لأمي لسداد ديونه قبل الزفاف!
وهنا ظهر التحول الثاني.. لم أكن بالنسبة له شريكة حياة مستقبلي، بل كنتُ “مشروع إنقاذ مالي” وخطة لإصلاح أزماته!
— وماذا كنتِ ستكسبين أنتِ من كل هذا يا داليا؟
— وعدتني أمي بأنني سأنتقل للعيش هناك أيضاً بعد أن أتزوج.
أغمضتُ عيني بأسى:
— شكراً لأنكِ أخبرتِني.
— هل ستسامحينني؟
— لا أدري.. حقاً لا أدري.
في تلك الليلة، تذكرتُ عبارة كتبتها أمي في دفتر مذكراتها: “أدعو الله ألا تضطر ابنتي يوماً لتحمل الإهانة كما تحملتها أنا، لمجرد خوفها من الوحدة”.
في الصباح التالي، اتصل طارق من رقم مختلف:
— رأيتُ المحادثات التي أرسلتها داليا..
— طارق.. التواريخ سابقة لوفاة أمي!
— كنا فقط نتحدث عن احتمالات مستقبليّة!
— وهل كانت دراسة قيمة بيتها وأمي تنبض بالحياة مجرد “احتمالات”؟!
— أمي كانت قلقة على مستقبله!
— وأنتَ كنتَ قلقاً على ديونك المتراكمة، أليس كذلك؟
سكت لفترة، ثم تغيرت نبرة صوته إلى العصبية:
— داليا هي من أخبرتكِ.. هذه الفتاة طوال عمرها غير مسؤولة!
— لا تلم أختك لأنها كشفت لي ما كتبته أناملك!
— كنتُ سأعوضكِ عن كل شيء بعد الزواج!
— أنا لم أقرضك قرشاً لتُعوضني!
— كنا سنصبح زوجين!
— تماماً! وقبل أن تعقد قرانك عليّ، كنتَ قد وزعتَ ممتلكات لا تملك فيها حقاً ولا تتصل بك!
تنفس طارق بصعوبة وقال:
— أنتِ تحولينني إلى وحش!
— لا.. أنا فقط أقرأ كلماتك الحقيقية.
ثم قال عبارة قت..لت آخر أمل أو تردد في قلبي:
— بعد كل ما فعلته لأجلكِ ومن أجلكِ منذ وفاة أمكِ، ظننتُ أنكِ ستكونين أكثر امتنانًا ووفاءً!
— هل كنتَ تواسيني وتضم جراحي لتستوفي ثمن ذلك بيتاً؟!
— لم أقصد هذا!
— بل قصدته تماماً.
أغلقتُ الخط. وفي الظهيرة أسرعتُ إلى الشهر العقاري، حدّثتُ كافة وثائق الملكية، غيرت أقفال البيت وشفرات الأمان، وسحبتُ اسم طارق من أي تفويض يتعلق بحفل الزفاف. كما طلبتُ تقييماً رسمياً للبيت، فبلغت قيمته 4.7 مليون جنيه.