في ليلة زفافي – محمد نور

إمالت أمي رأسها نحوه وقالت:

— عندما يحاول أحدهم استخدام ابنتي كخطة تمويل مالية لجميع أفراد عائلته، يصبح الأمر من اختصاصي تماماً.

أخرجت أمي ثلاث أوراق أخرى من الملف وقالت:

— قبل أربعة أشهر، قدم طارق طلباً للحصول على قرض شخصي بقيمة 60,000 دولار.

وضعت يدي على صدري:

— ستون ألفاً؟!

أسرع طارق بالقول:

— لم يوافقوا عليه!

أضافت أمي:

— لم يوافقوا لأن نسبة ديونه كانت مرتفعة جداً.

التفتُّ إليه مجدداً:

— أي ديون يا طارق؟

سكت طارق، فمررت أمي ورقة أخرى نحوي. بطاقات ائتمانية، قريضان شخصيان، وتسهيلات بنكية… إجمالي ديون يتجاوز 47,000 دولار! لم يكن اسمي مدجاً في أي منها، فجميعها كانت سابقة لزواجنا.

— لقد قلت لي إن عليك فقط قرض سيارة بقيمة ستة آلاف دولار!

— كنت سأحل الأمر…

تلك الجملة بدأت تسبب لي الغثيان: “كنت سأعيدها”، “كنت سأحل الأمر”، “كنت سأشرح لكِ”… كل شيء في حياة طارق كان يتوقف على أموال مستقبلية لا وجود لها.

— في ماذا أنفقت سبعة وأربعين ألف دولار؟

لم يجب. رفعت سارة رأسها وقالت:

— طارق…؟

نظرتُ إليه، وعرفت الإجابة قبل أن أسمعها. وأمي عرفتها أيضاً.

قالت أمي:

— جزء منها كان لوالديه، وجزء لسارة؛ رحلات سفر، رسوم دورات تحضيرية، سيارة لسارة، وسداد متأخرات منزل أبي طارق وأم طارق… والجزء المتبقي كان مصاريف شخصية لطارق.

أسرعت أم طارق بالتدخل:

— هو من أراد مساعدتنا بنفسه!

قال طارق بصوت منكسر:

— لا… لم أكن أريد ذلك دائماً.

فتح أبو طارق عينيه على وسعهما:

— ماذا تقول يا ولد؟

انهار طارق على الكرسي. ولأول مرة طوال الليلة، لم يعد يبدو كالأخ الأكبر الفخور، بل كان يبدو كطفل مجهد تماماً.

— منذ أن بدأت العمل، وفي كل مرة أستلم فيها راتبي، كان أبي يقول لي إن عليّ رد الدين للعائلة وتكاليف كل ما أنفقوه عليّ.

ضرب أبو طارق الطاولة:

— وهذا هو الحق!

نظر طارق إليه وقال:

— عندما حصلت على عملي الأول، طلبت مني 800 دولار شهرياً.

— كنت تعيش تحت سقفي!

— كُنت أدفع الإيجار بالفعل!

— أنت ابني!

أغمض طارق عينيه وقال:

— وعندما بلغت سارة السادسة عشرة، قلت لي إن عليّ شراء سيارة لها لأن الأخ الصالح يحمي أخته.

دمعت عينا سارة وقالت:

— كنت أظن أنك أردت إهدائي إياها من ذات نفسك…

— كنت أريد مساعدتكِ، لكن لم أكن أملك المال، فاشتريتها بالبطاقة الائتمانية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *