في ليلة زفافي – محمد نور

قطعت حاجبي:

— تحدثنا عن تأجيره للغير…

— هذا ما ظننته أنتِ.

غطى طارق وجهه بكفيه، وتنفست أمي بعمق ثم قرأت رسالة نصية من هاتف طارق لوالدته: “عندما نتزوج أنا ومريم، سنقوم بتجهيز القبو. تبيعون منزلكم وتنتقلون للعيش معنا. وبمال البيع ندفع مصاريف جامعة سارة وندبر باقي الأمور.”

نظرتُ إلى أم طارق، فلم تستطع النظر في عينيك. ثم إلى أبي طارق، الذي هز كتفيه بكل وقاحة وقال:

— وما العيب في أن تعيش العائلة معاً؟

كدت أضحك، ليس بسبب الفكاهة، بل لأن عقلي لم يعد يستوعب هذا الحد من الجرأة!

— كنتم تخططون للانتقال للعيش في منزلي؟

— في منزلكم أنتم الاثنين، صحح أبو طارق.

— منزل دُفعت 95% من دفعته الأولى من مالي ومال أمي!

— أنت الآن زوجة ابننا!

— هذا لا يعطيك حقاً في ممتلكاتي!

قالت أم طارق بصوت متلجلج:

— أردنا فقط أن نكون قريبين من أحفادنا…

— أنا لستُ حاملاً حتى الآن!

— في المستقبل…

— وكنتم ستبيعون منزلكم؟

هزت أم طارق رأسها: “نعم، كانت هذه الخطة”.

— للمساعدة في قسط منزلنا؟ (صمت)

— لإعادة العشرين ألف دولار؟ (صمت)

— لسداد ديون طارق؟ (لا شيء)

— أم لتمويل دراسة سارة؟

فقد أبو طارق صبره وصاح:

— ابنتنا تستحق أن تدرس دون أن تقلق بشأن المال!

رددت عليه:

— وأنا كنت أستحق أن أدخل زواجي وأنا أعلم الحقيقة!

أسكته ذلك تماماً.

رفع طارق عينيه نحوي:

— مريم، أعلم أنني ارتكبت أخطاء…

— ليس خطأ واحداً يا طارق.

بدأت أعد على أصابعي:

— أخفيت ديوناً بقيمة خمسين ألف دولار. سحبت عشرين ألفاً من حسابنا دون علمي. استشرت محامياً بنية التصرف بالأموال. وعدت بالتكفل بدراسة أختك دون الحديث معي. وخططت لينتقل والداك للعيش في منزلنا دون أن تذكر لي الأمر… أي جزء من كل هذا كان مجرد “حادث عابر”؟

لم يجد إجابة.

أمسكت أمي بيدي وقالت:

— ولهذا السبب كنت أعلم بكل ما يجري.

تذكرت الجملة التي قالها طارق لأمي قبل قليل: “أنتِ كنتِ تعلمين بالمر؟”. التفتُّ إليها وسألتها:

— منذ متى يا أمي؟

تنفست أمي ببطء وقالت:

— منذ أن طلب مني بيانات الحساب البنكي لإتمام تحويل هدية المنزل. قمت بالتحويل مباشرة إلى حساب الوديعة العقارية، لكن طارق اتصل بي بعدها وطلب مني إرسال أي مبالغ متبقية إلى حساب آخر منفصل بقيمة 50 ألف دولار بحجة التجديدات. لكن الحساب كان باسمه فقط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *